الأربعاء، 5 يونيو 2013

تعليقا على نصوص مشروع قانون تنظيم التظاهر "مفهوم الاخطار"

تعليقا على نصوص مشروع قانون تنظيم التظاهر
"مفهوم الاخطار"
حسام حداد ــــ محام

نظم الدستور المصرى الحالى [1] والصادر فى ديسمبر 2012 حق التنظيم للاجتماعات العامة والمواكب والتظاهرات السلمية ، بموجب نص المادة 50 منه [2]  .
وقد استحدث الدستور الحالى الاخطار فى تنظيم التظاهرات السلمية والاجتماعات العامة والمواكب  وادراج ذلك صراحه فى النص الدستورى ، حيث ان دستور جمهورية مصر العربية الصادر عام 1971 كان ينظم ذات الحق من خلال المادة 54 منه[3]  ونصه يؤكد على الحق وتنظيمة فى حدود القانون . ونرى ان النصيين مترادفيين فى المعنى بتقييد الحق فى التجمع السلمى والتظاهر . وقد تم اقتباس نص دستور 1971 فى الاعلان الدستورى الصادر فى 30/3/2011 والصادر عن المجلس الاعلى للقوات المسلحة . والذى ظل ساريا حتى صدور الدستور الحالى .
وبناء على ما تقدم فأن النص بصياغتة المستحدثة بدستور 2012 فقد ترك المشرع الدستورى أمر تنظيم الاخطار للمشرع العادى ، فبات من الضرورى أن يصدر قانونا ينظم الحق متضمنا مفهوم الاخطار .
وبناء عليه فقد تبنت الحكومة مشروعا مقترحا لهذا القانون وتقدم الحزب الحاكم وهو حزب الحرية والعدالة ايضا مقترحا بمشروع اخر لذات القانون وقد تم ادماج المشروعيين مؤخرا مع ادخال بعض التعديلات فى الصياغة من اجل تخفيف حدة الانتقادات التى قد سبق ووجهت للمشروعيين فور نشرهما بأعتبارهما مشروعات قوانيين مقيدة للحق وليست لتنظيم ممارسة الحق [4]  . واعطاء الشرطة صلاحيات لقمع المتظاهريين ترقى لقوانين الطوارئ بإباحة استخدام العنف ضد المتظاهريين واستخدام الاسلحة النارية والخرطوش فى فض المظاهرات ، وبوسائل ولاسباب متعددة مبنية على عبارات مطاطة وغير محددة بالنص القانونى مع اعطاء الشرطة
السلطة التقديرية لفض التظاهرات السلمية او منعها قبل بدايتها وقتما شاءت . وقد الغى مشروع القانون بنسخته الاخيرة محل التعليق بعض وسائل الاحتجاج السلمى كلاعتصام .
وقد صدرت  الموافقة على مشروع القانون بصيعته المنوة عنها بموافقة مجلس الوزراء والذى أحالة بدورة الى الاستاذ الدكتور رئيس مجلس الشورى بتاريخ 19/2/2013 مع اقتراح عرض المشروع على لجنة خاصة بالمجلس  مكونة من لجنة الشئون العربية والخارجية والامن القومى  ولجنة حقوق الانسان ومكتب لجنة الشئون الدستورية والتشريعية برئاسة رؤساء اللجان الثلاثة[5]  
معنى الاخطار لغويا [6]
هو جمع إخطارات ( لغير المصدر ):
1 - مصدر أخطرَ .
2 - إشعار أو إعلام كتابيّ أو شفويّ ، رسالة قصيرة " تسلّم إخطارًا بموعد نظر قضيَّته ".
جدوى الاخطار
ان مشروع قانون تنظيم التظاهر قد نظم فكرة الاخطار بناء على ما ورد بنص المادة 50 من الدستور وهو النص الذى يقع تحت الفصل الثانى من الدستور باب الحقوق والحريات وهو الفصل المعنون الحقوق المدنية والسياسية . مما يعنى ان الغرض من النص هو اقرار الحق وليس تقيدة .
والنص يعنى إقرار حق تنظيم الاجتماعات العامة والمواكب والتظاهرات السلمية والقراءة الاولية لهذا النص تحمل لهذا الاخطار معنيين المعنى الاول ويحمل القصد المقرر للحق دون قيود ، حيث ان المشرع الدستورى يقصد من الاخطار قيام وزارة الداخلية بواجبها الاساسى نحو حماية المتظاهرين والمنشأت العامة وحسن سير الاوضاع الامنية . المعنى الثانى على عكس السابق فهو يقر الحق مقيدا بالاخطار ـ حيث ان الاخطار يعد قيدا اذا ما فسره القانون المنظم له التفسيرالمقيد وهوما اتضح من خلال مشروع القانون محل التعليق ، حيث جاء مشروع القانون ينظم الاخطار بموجب المعنى الاخير فأصبحت الجدوى من الاخطار لا تخرج عن كونها قيدا على ممارسة الحق وفقا للاشتراطات التى نظمها القانون ورتب على مخالفتها


حق لوزارة الداخلية بالاعتداءعلى المتظاهرين السلميين بحجة مخالفة شرط الاخطار .كما جاء ذلك بنص المادة الرابعة عشر[7]  والتى احالت الى المادة الرابعة[8]  من مشروع القانون 
الاخطار العائق لممارسة الحق ( الاخطار المنشئ للحق )
والاخطار المقصود بالمادة الدستورية هو اخطار وجوبى لا تتم اقامة اى تظاهرة أو اجتماع عام الا بعد الانتهاء من اجراء الاخطار فهو بهذا المعنى اخطار مقيد للحق حيث رتب القانون بنص المادة الخامسة[9]  من مشروع القانون على وجوب تقديم الاخطار كتابيا قبل اجراء المظاهرة بثلاثة ايام على الاقل  ، وهو ما يشكل استخدام الإخطار كمجرد اجراء شكلى فى إعاقة تنظيم مظاهرة او اجتماع عام ، حيث ان تحديد ميعاد للاخطار سابق على اجراء المظاهرة بمدة تجاوز الاربع وعشرين ساعة هو امر غير معقول عملا حيث ان المظاهرات بطبيعتها تكون وسيلة احتجاج ورد فعل على اجراء أو وضع ما صدر من سلطة ما ويعترض المتظاهرين عليها بتنظيم المظاهرة فعلى سبيل المثال  فلا يجوز  ان يتم منع المتظاهريين لمدة ثلاثة ايام من تنظيم فاعليات اعتراضهم على قرارا ما صدر من الحكومة  ويكون المنع بقوة القانون بموجب مدة الاخطار التى حددها القانون ، فمن الممكن ان يكون القرار سبب الاحتجاج قد تم تنفيذه وانتهى امره وتكون المظاهرة او الاحتجاج على ذلك بلا قيمة حقيقية او يكون تنفيذ ذلك قد الحق ضررا كبيرا لفئة او مجموعة معينة سواء كانوا من منظمى المظاهرة من عدمه و لا يمكن تدارك الضرر الواقع عليهم .
هذا فضلا عن ما رددته المادة السادسة[10]  من مشروع القانون محل التعليق عن البيانات الواجب توافرها فى الاخطار وهذه البيانات وطبيعتها تؤكد سوء النيه لدى مصدرى القانون بهدف اصدار قانون تنظيم التظاهر بخلاف حقيقتة التى تشير الى هدف منع التظاهر .
والاخطار بهذا المعنى هو الاخطار المنشئ للحق ، يعطى الفرصة للجهات المنظمة له رفض تطبيقة  او تعطيله .
   إخطار مكسب لمزيد من حرية ممارسة الحق ( الإخطار الكاشف للحق)
ان ما ورد بنص المادة 50 من الدستور الحالى ووفقا للرؤية السابقة لمعنى الاخطار هو عكس ما ورد فى المادة رقم 51 من ذات الدستور [11]  حيث ورد فيها الاخطار يكسب المزيد من الحرية فى ممارسة الحق فى تكوين الجمعيات بمجرد الاخطار وبشكل واضح  وهنا الاخطار هو الاخطار الكاشف للحق ولم يفرض قيودا على تنظيمة ، حيث ان لاخطار الكاشف للحق يعنى الإخطار لمجرد الكشف والتأكيد على وجود الحق وليس منحه ووضع العوائق والاشتراطات لممارسته .
ويكون ممارسة الحق هنا تلقائيا دون حاجة الى موافقة من الجهات المعنية بالتنظيم لممارسة الحق فقط .


هل يجوز وضع قانون يقيد أو ينظم حق التظاهر فى مرحلة إنتقالية أم لا
المرحلة الانتقالية فى مصر مثل كل الدول التى قد مرت بها  هى مرحلة تأتى بعد تغير نظام قائم سواء بثورة او انقلاب  ، وغالبا ما يكون سبب الثورة او الانقلاب رغبة فى تصحيح اوضاع سيئة قد خلفها الحكم المنقضى بموجب الثورة ، والمرحلة الانتقالية هى مرحلة حرجة فى تاريخ الامم تكون حالة الشعب الذى يمر بها فى حالة انعدام للرؤية والتخطيط وفى تغير النظام والانتقال الى اخر خلخلة وعدم استقرار للاوضاع الاقتصادية والاجتماعية والاوضاع السياسية مما قد يؤدى الى التخبط فى اتخاذ القرارات والتسرع احيانا فى امور غير عاجلة ، والتباطئ احيانا اخرى فى امور لا تحتمل الانتظار ، وتزداد مع هذه الاوضاع الاحتجاجات على القرارات الخاطئة رغبة من المواطنين فى اصلاح بلادهم كل حسب اتجاهه ورؤيتة للاوضاع وتزداد بشكل اكبر الاحتجاجات الفئوية وخاصة منها الماسة بالدخل واركان الحياة الاساسية .
وفى ظل كل تلك الظروف التى يمر بها اى شعب يمر بتلك المرحلة الحرجة ومع تزايد حدة الصراع على السلطة وتزايد الاوضاع الاقتصادية سوءا فأنه من غير الممكن السيطرة على شعب ثائر على الفساد والاستبداد وانعدام مجال الحرية وان الشعب المصري بظروفة الخاصة وثورتة السلمية وتعايشة لمرحلة انتقالية انقضى جزء منها فى ظل حكم عسكرى وجزء اخر بقيادة رئيس منتخب ينتظر منه انهاء تلك المرحلة فى اسرع وقت واعادة تنظيم الحياة السياسية والاجتماعية دون اجحاف بأى من فئات الشعب الثائر .
ولكننا نرى ان اصدار قانون لتنظيم التظاهر بهذا الوقت وبهذه النصوص هو من قبيل الاخطاء الفادحة التى يترتب عليها عدم الالتزام بالقانون المزمع صدورة بهذا الخصوص وهو ما يرسخ للفوضى وعدم احترام القوانين ، حيث ان مشروع القانون يقيد حق التظاهر بشكل فج غير عابئ بأى ابعاد اجتماعية او اقتصادية للشعب الثائر ، وسوف تتكرر فكرة كسر القانون فور صدورة كما كسر شعب بور سعيد قرارا رئيس الجمهورية من قبل بفرض حظر تجوال وحالة الطوارئ بمدن القناة واصبح قرار الرئيس هو والعدم سواء فور صدورة .
الامر الاخر المهم الذى يكشف الخطا فى اصدار هذا القانون ويوكد على انه سيصدر والعدم سواء هو انعدام فكرة المحاسبة لمن قتل الابرياء سواء من المواطنين او من قوات الشرطة حيث ان كل الضباط المتهمين بقتل الثوار لم يتم محاسبتهم او معاقبتهم على ما قاموا به من جرائم وان القانون يرسخ لنفس الفكرة لافلات قيادات الداخلية من العقاب حال ارتكابهم اى جرائم فى حماية النظام .





[1] والمنشور بالجريدة الرسمية فى 25/12/2012 .
[2] نص المادة 50 من دستور جمهورية مصر العربية الحالى  " للمواطنين حق تنظيم الاجتماعات العامة والمواكب والتظاهرات السلمية ، غير حامليين سلاح ، ويكون ذلك بناء على اخطار ينظمة القانون .  وحق الاجتماعات الخاصة مكفول دون اخطار ولا يجوز لرجال الامن حضورها أو التنصت عليها ".
[3] نص المادة 54 من دستور 1971 " للمواطنين حق الاجتماع الخاص فى هدوء غير حاملين سلاح ودون حاجة الى اخطار سابق ، ولا يجوز لرجال الامن حضور اجتماعاتهم الخاصة ، والاجتماعات العامة والمواكب والتجمعات مباحة فى حدود القانون ".
[7] نص المادة الرابعة عشر من مشروع القانون " يكون لقوات الشرطة بالزى الرسمى بناء على قرار من وزير الداخلية او مدير الامن المختص الامر بتفريق المظاهرة فى الحالتين الاتيتين : - مخالفة الضوابط المتفق عليها بين الشرطة ومنظمى المظاهرة   ـ اذا صدر من المتظاهريين اى فعل يخالف نص المادة الرابعة من هذا القانون ......."
[8] نص المادة الرابعة من مشروع القانون " تكون ممارسة الحق فى التعبير الحر عن أرائهم ومطالبهم بصورة فردية أو جماعية مستخدمين فى ذلك اية وسيله مشروعة بما فى ذلك مكبرات الصوت واللافتات ويتجنبون كل ما يجاوز حرية التعبير السلمى " .
[9] نص المادة الخامسة من مشروع القانون " يجب تقديم اخطار كتابى بالرغبة فى تنظيم مظاهرة الى قسم أو مركز الشرطة المزمع بدئها فى دائرته . وذلك قبل موعدها بثلاثة ايام على الاقل .  ويسلم قبل هذا الموعد باليد بموجب إيصال أو اعلان على يد محضر أو كتاب موصى علية بعلم الوصول " .
[10] نص المادة السادسة من مشروع القانون " يجب ان يتضمن الاخطار البيانات الاتية :
-           مكان المظاهرة وميعاد بدئها ونهايتها
-           الاسباب التى دعت لتنظيم المظاهرة ، والمطالب التى ترفعها .
-           خط سير المظاهرة المقترح ، والاعداد المتوقع مشاركتها فيها .
-           اسماء ثلاثة من المسئولين عن تنظيم المظاهرة ، وعناوينهم ، ووسائل الاتصال بهم وتوقيعهم .
-           ويصدر نموذج الاخطار وبياناتة قرارا من وزير الداخلية ، ويتاح هذا النموذج مجانا على الموقع الاليكترونى الرسمى لوزارة الداخلية وفى اقسام ومراكز الشرطة .
ولوزير الداخلية أو من ينيبه ان يخطر الجهه المعنية بمطالب المتظاهريين ولهذه الجهه النظر فى ايجاد حلول لها والاجتماع مع منظمى المظاهرة قبل بدئها " .
[11]   نص المادة 51 من دستور 2012 " للمواطنين حق تكوين الجمعيات والمؤسسات الاهلية ، والاحزاب بمجرد الاخطار ، وتمارس نشاطها بحرية ، وتكون لها الشخصية الاعتبارية . ولا يجوز للسلطات حلها أو حل هيئاتها الادارية الا بحكم قضائى ، وذلك على النحو المبين بالقانون ".