الأربعاء، 14 سبتمبر 2016

سياسة تشريعية لتنمية للفساد

ان السياسة التشريعية المتبعة فى الخمس سنوات الاخيرة هى سياسة مشجعه لمناخ الفساد 
حيث انه قد صدر بعد ثورة 25 يناير العديد من التشريعات التى يتنامى معها وبسببها هذا المناخ بسبب عدم توافر الردع القانونى المناسب لمنع تلك الظاهرة  ، بل اكثر من ذلك فأن هذا الرادع القانونى قد تم محوه فى بعض الاحيان بعد ان كان مقررا واشهر تلك القوانين هو تعديل قانون الاجراءات الجنائية الصادر بالقانون -رقم 16 – لسنة2015  بشأن تعديل بعض أحكام قانون الإجراءات الجنائية الصادر بالقانون رقم 150 لسنة 1950. الجريدة الرسمية العدد 11تابع - بتاريخ 12/3/2015- يعمل به من تاريخ 13/3/2015
والذى من خلالة تم اضافة المادتين 18 مكرر ب ، 208 مكرر هـ 
والذى ينص على ان
تضاف إلى قانون الإجراءات الجنائية مادتان برقمي 18 مكرراً (ب)، 208 مكرراً (هـ) نصهما كالآتي:
مادة 18 مكرراً (ب):
يجوز التصالح في الجرائم المنصوص عليها في الباب الرابع من الكتاب الثاني من قانون العقوبات ويكون التصالح بموجب تسوية بمعرفة لجنة من الخبراء يصدر بتشكيلها قرار من رئيس مجلس الوزراء ويحرر محضر يوقعه أطرافه ويعرض على مجلس الوزراء لاعتماده ولا يكون التصالح نافذاً إلا بهذا الاعتماد ويعد اعتماد مجلس الوزراء توثيقاً له وبدون رسوم ويكون لمحضر التصالح في هذه الحالة قوة السند التنفيذي، ويتولى مجلس الوزراء إخطار النائب العام سواء كانت الدعوى ما زالت قيد التحقيق أو المحاكمة ويترتب عليه انقضاء الدعوى الجنائية عن الواقعة محل التصالح بجميع أوصافها وتأمر النيابة العامة بوقف تنفيذ العقوبات المحكوم بها على المتهمين في الواقعة إذا تم الصلح قبل صيرورة الحكم باتاً، فإذا تم التصالح بعد صيرورة الحكم باتاً وكان المحكوم عليه محبوساً نفاذاً لهذا الحكم جاز له أو وكيله الخاص أن يتقدم إلى النائب العام بطلب لوقف التنفيذ مشفوعاً بالمستندات المؤيدة له، ويرفع النائب العام الطلب إلى محكمة النقض مشفوعاً بهذه المستندات ومذكرة برأي النيابة العامة وذلك خلال عشرة أيام من تاريخ تقديمه، ويعرض على إحدى الدوائر الجنائية بالمحكمة منعقدة في غرفة المشورة لنظره لتأمر بقرار مسبب بوقف تنفيذ العقوبات نهائياً إذا تحققت من إتمام التصالح واستيفائه كافة الشروط والإجراءات المنصوص عليها في هذه المادة ويكون الفصل في الطلب خلال خمسة عشر يوماً منذ تاريخ عرضه وبعد سماع أقوال النيابة العامة والمحكوم عليه.
وفي جميع الأحوال يمتد أثر التصالح إلى جميع المتهمين أو المحكوم عليهم دون المساس بمسئوليتهم التأديبية ويقدم طلب التصالح من المتهم أو المحكوم عليهم أو وكيله الخاص ويجوز للأخير اتخاذ كافة الإجراءات المتعلقة بإعادة إجراءات المحاكمة في غيبة المحكوم عليه في الأحكام الصادرة غيابياً.
مادة 208 مكرراً (هـ):
لا يحول انقضاء الدعوى الجنائية بمضي المدة دون القضاء بأية عقوبات مالية منصوص عليها في البابين الثالث والرابع من الكتاب الثاني من قانون العقوبات.
ويتلاحظ على هذا القانون الاتى
اولا : اجاز التصالح فى جرائم لم يكن التصالح فيها جائزا من قبل على الاطلاق وهى جرائم المنصوص عليها فى الباب الرابع من الكتاب الثانى من قانون العقوبات وهى الجرائم لجنايات والجنح المضرة بالمصلحة العمومية  (اختلاس المال العام والعدوان عليه والغدر)
وهى جرائم الاختلاس والاستيلاء على المال العام والتربح بسبب الوظيفة العامة والتعدى على اراضى وممتلكات عامة والاخلال عمدا بنظام توزيع السلع التى تمس قوت الشعب والاضرار بالمال العام سواء عمدا او خطئا والاهمال والاتلاف للمال العام  وهى الجرائم المؤثمة بالمواد من 112 وحتى 118 مكرر أ من القانون - رقم 58 - لسنة 1937  بشأن إصدار قانون العقوبات. الوقائع المصرية العدد71 – بتاريخ5/8/1937 
ثانيا : اشترط النص ان يكون التصالح بموجب تسوية تتم بمعرفة لجنة يصدر بتشكيلها قرار من  رئيس مجلس الوزراء تسمى لجنة الخبراء . ثم يحرر محضر بالتسويه التى توصلوا اليها ، ثم لا يعتبر التسوية والتصالح  نافذة الا بعد اعتماد هذا المحضر من مجلس الوزراء . ويكون لمحضر التصالح في هذه الحالة قوة السند التنفيذي
وهذا يعنى عدم التزام المتهم برد جميع ما تم اختلاسة ولكن بأمكانه ان يتفاوض على ما قد يقوم بردة لاتمام التسوية .
فضلا عن ان النص على اعطاء قوة السند التنفيذى لمحضر الصلح لمجرد اعتمادة من مجلس الوزراء هو اغتصاب صريح للسلطة القضائية المخولة بتنفيذ قانون الاجراءات الجنائية لصالح السلطة التنفيذية واعطاءها كامل الحق فى اتمام الصلح ونفاذة واعتبار هذا الصلح سندا تنفيذيا بقوة القانون . ويقتصر دور المحكمة فى هذا الامر على التحقق من اكتمال شرائط الصلح وفقا لقرار مجلس الوزراء . وتنفيذه
ثالثا :  يمتد أثر التصالح إلى جميع المتهمين أو المحكوم عليهم دون المساس بمسئوليتهم التأديبية.
رابعا : يتم تقديم طلب التصالح من المتهم اووكلية الخاص   . وهو ما يتيح للمتهم الهارب التصالح دون ان يوضع تحت اى ضغط فيكون دائما بإمكان المتهم قبول التفاوض من عدمه .
هذا ولما كان قد سبق هذا النص تبريرا لصدوره رؤية التصالح مع نظام الرئيس الاسبق المخلوع ورجالة سواء من كانوا فى السجون او من كانوا خارج البلاد بغية استرداد المال العام المنهوب ، ،



ولما كانت الغاية الاساسية من وجود القانون بصفه عامة هى  تنظيم العلاقات بين الدولة والافراد وبين الافراد وبعضهم  البعض  بهدف تحقيق آمن المجتمع واستقرار المعاملات فيه ، تحقيق العـدل ، دعم التقدم والتطور والابداع في المجتمع .
فيتضح لنا  ان هذا النص معيب لكونه فضلا عن كونه جاء يتصالح مع نظام فاسد والغى فكرة الردع القانونى ، فأنه لم يضع حدا زمنيا لتطبيق هذا النص او تحديد وقائع بعينها لتطبيقة ولكنه قد فتح الباب على مصراعيه للتصالح دون رادع فى كل الازمنه على الجرائم التى تقع على المال العام مما يشجع على الفساد لعلم المسئول الفاسد انه لم يضرة شيئا من فسادة فلا عقاب حينما ينكشف امره فقط يتفاوض ويتصالح وما لم يدرك من فساده يترك ويضم حصيلته لثروته من اموال الشعب .
فبذلك تنتفى فكرة تحقيق العادالة وتنتفى فكرة الردع القانونى ويتناقض الامر بكامله مع اصل وجود القوانين الاجرائيه فى صون مصالح الافراد وحماية المال العام .
وهذا وان فكرة رد اموال منهوبه ينظمها القانون قبل ذلك بعقاب المتهم ومصادرة الاموال المنهوبه وتغريم المتهم ايضا وهو ما جاءت به المادة 208 هـ والمضافة بذات القانون لقانون الاجراءات الجنائية على استحياء .

وقد سبق هذا التعديل صدور قوانين اخرى تفيد اتباع نفس السياسة التشريعية التى تشجع مناخ الفساد فى مصر مثل
قانون رقم 32 لسنة 2014 شأن تنظيم بعض إجراءات الطعن على عقود الدولة. الجريدة الرسمية العدد 16مكرر "ح" - بتاريخ 22/4/2014 - يعمل به من تاريخ   23/4/2014 توقيع :عدلي منصور - رئيس الجمهورية المؤقت [1]
وهو القانون الذى صدر تحصينا للعقود الادارية التى تبرمها الدولة من الطعن عليها امام محاكم القثضاء الادارى .

والقانون رقم 106 لسنة 2013 شأن حظر تعارض مصالح المسئولين في الدولة. الجريدة الرسمية العدد 45مكرر (أ) - بتاريخ 13/11/2013 - يعمل به من تاريخ  13/12/2013 توقيع :عدلي محمود منصور - رئيس الجمهورية المؤقت
"ونلاحظ على العقوبات الجنائية المقررة على جريمة تعارض المصالح أنها عقوبات هينة، فالحبس حده الأدنى 24 ساعة. ويعنى ذلك أن القانون اعتبر الجريمة جنحة أياً كان قدر العائد الذي تحقق وجسامة الاخلال بمقتضيات الواجب الوظيفي لمسؤول في الدولة على قدر كبير من الأهمية. كما أن القانون يخير القاضي بين الحبس والغرامة النسبية المقررة، فله أن يجمع بينهما، كما أن له أن يحكم بإحدى هاتين العقوبتين فقط. ولم ينص القانون على عقوبة للشروع في هذه الجريمة، والقاعدة ان الشروع في الجنح لا عقاب عليه إلا إذا نص القانون صراحةً على عقاب الشروع في الجنحة".[2]

الأحد، 24 نوفمبر 2013

الثورة مستمرة


عيش حرية كرامة انسانية  هتافات تعالت وارتفعت فى الموجة الاولى للثورة المصرية منذ 25 يناير 2011 واسقطت النظام البائد ... بهدف تحسين الاوضاع الاجتماعية والغاء الطوارئ وغيرها من المطالب الاساسية لتوافر حدا ادنى من العيش الكريم للمواطنين إلا انه وخلال انتقال السلطة الى سلطة مدنية منتخبة وهى فترة ادارة المجلس الاعلى للقوات المسلحة استمرت توابع المواجات الثورية وجاءت الموجة الثانية للثورة متمثلة فى احداث محمد محمود ومجلس الوزراء فى غضون شهرى نوفمبر وديسمبر 2011 التى كانت ضد سياسيات المجلس الاعلى للقوات المسلحة القمعية والتى لم تحقق اى من احلام الشعب الثائر لعدم اتخاذة اى خطوات على طريق تحقيق الهتاف بل المطلب الرئيسى للثورة وقد تسلم الرئيس المنتخب السلطة فى 30 يونيو 2012 بعد اجراء انتخابات رئاسية جاءت برئيس ينتمى لتيار الاسلام السياسي ، وها نحن وبعد مرور سنة واحدة من حكم الرئيس المنتخب يخرج الشعب الثائر وفى الموجة الثالثة من ثورته ليعبر عن مدى تجاهل مطالب الثورة الاساسية وعدم اتخاذ اى خطوات على طريق تحقيق مطالب الشعب المصرى الرئيسية بل تركزت سياسات النظام على تحقيق اهداف فصيل سياسى معين مع تجاهل مطالب الشعب المصرى التى خرج من اجلها منذ قيامة بالثورة وموجتها الاولى .
وكانت الانظمة جميعها النظام البائد والعسكر ونظام الاخوان المسلمين تعمل على استخدام السلطات المختلفة تشريعية وقضائية واعلامية وفقا لاهوائها وتحقيق مصالحها دون اعتبار لمصالح الشارع المصري وبغض النظر عن الوضع فى الاعتبار للمصلحة العليا للوطن بتحقيق المطالب الرئيسية للشعب المصرى .
ومع ذلك لم يحقق اى منهم اى خطوات على صعيد ملف العدلة الانتقالية بالرغم من ان العدالة الانتقالية هى المدخل الحقيقى وخارطة الطريق التى لم يختلف عليها الساسة لعبور المجتمع المصري بشكل امن من حكم الاستبداد والفساد الى الحكم الديمقراطى الرشيد .
والاصل ان لا تهاون مع القتلة والمجرمين لتحقيق الكرامة الانسانية ويكون كل مواطن امن فى عيشة توفر له الدولة حد ادنى من العيش الكريم فى السكن والتعليم والدخل والتأمين الاجتماعى والعمل ، وان تكون السيادة للشعب والمساواه بين ابناؤه وان تطبق السلطة الحاكمة مبدأ الفصل بين السلطات كما يجب تطبقها للنظم الديمقراطية .
لذلك نؤكد ان اهداف الثورة هى الاصل وان ما يحدث الان ما هو الا تأكيدا على ان الثورة مستمرة وتنادى بنفس النداءات الاولى عيش حرية كرامة انسانية عدالة اجتماعية وهو الموجة الثالثة للثورة ، والتى تؤكد على عدم قبول الحكم العنصري او العسكرى او اى حكم لم يطبق مبادئ العدالة وحقوق الانسان الطبيعية ولكنها تنادى بالدولة الديمقراطية المدنية التى تحقق المطالب الشعبية التى طالب الشعب بها منذ انطلاق الموجة الاولى من الثورة .

ونؤكد على ان العسكر وان كانوا القوة الحقيقية التى تستطيع السيطرة على الاحداث الا انه قد ثبت بالتجربة العملية عدم قدرتها على ادارة مرحلة انتقالية للبلاد لما قامت به من قبل اثناء قيادتها للبلاد وقبل انتخابات الرئاسة ، وقد ثبت بالتجربة العملية عدم فهم المؤسسه الوطنية العسكرية بمطالب الشعب الاساسية او درايتها بأبسط المبادى المتعلقة بحقوق الانسان وكيفية تحقيقها وذلك لكونها لم يكن لديها رؤيه منضبطة لادارة المرحلة الانتقالية اوتحقيق العدالة الانتقالية فلم يحيل المجلس الاعلى للقوات المسلحة مبارك للمحاكمة الا بمليونيات وضغط شعبى . وحتى الان الحكومة الانتقالية برئاسة حازم الببلاوى ما لا ترى الا الحلول الامنية لكل المشكلات الخاصة بالعدالة الاجتماعية او العدالة الاجتماعية على حد سواء .  

الأربعاء، 20 نوفمبر 2013

المحليات فى مصر

 اعداد / حسام حداد ـ محام




الوضع ما قبل ثورة يناير
المحليات فى مصر تعمل بنظام المجلسين مجلس تنفيذى يرأسة المحافظ ومجلس شعبى محلى منتخب وظيفتة الرقابة والاشراف ، والمجلس التنفيذى هو المجلس المعين أما المجلس الثانى فهو مجلس منتخب والحقيقة ان نظام الانتخاب فى المجالس المحلية طيلة فترة تنفيذ قانون المحليات السارى وهو القانون رقم 43 لسنة 1979 ، هو انتخاب اشبة بالتعين نظرا لما كان لجهاز امن الدولة من سيطرة وتدخل صارخ فى كل الامور ومع عدم التزام الدولة بتنفيذ الاحكام القضائية التى قد تصدر من المحاكم المختلفة بخصوص تلك الانتخابات ، الامر الذى نتج عنه عدم فاعلية تلك المجالس .
فضلا عن أن المحافظين والمجلس التنفيذى يأتى دائما لرجال النظام من جهازى الشرطة والقوات المسلحة والقضاء بعد تقاعدهم كمكافئة لهم على ولائهم للنظام .  
الوضع وفقا لدستور 2012 ( دستور الاخوان )
قد نظم  دستور 2012 المعطل من خلال الفصل الرابع ( نظام الادارة المحلية ) من الباب الثالث ( السلطات العامة ) وتنحصر فى المواد من 183 وحتى 192  ــــ وحيث كان بعض تلك النصوص هو ترديد لما جاء بقانون المحليات ولا يغير فى جوهر نظام الادارة المحلية بالرغم من الاشارة الى كفل العمل على لامركزية المحليات الا ان ذلك قد جاء من خلال عبارات لا تحتوى على الالزام بل على سبيل العمل على ذلك فقط ، وترك للقانون مساحة اختيار الطريقة المناسبة لاختيار المحافظين ورؤساء الوحدات المحلية .
 واضاف نص المادة 192 من هذا الدستور نصا بعدم جواز حل المجالس المحلية بأجراء ادارى شامل وترك للقانون تنظيم حل اى منها واعادة انتخابة . والنص فى مضمونة ما هو الا ترديد لنص الفقرة الاولى من نص المادة 144 من قانون نظام الادارة المحلية رقم 43 لسنة 1979 .  كما الغى دستور الاخوان اى كوتة سابقة للعمال والفلاحين .

الوضع الحالى
استمرار المجالس المحلية كما هى تعمل بنفس النمط التى تدار به منذ قبل الثورة حيث لم يتم اجراء اى انتخابات للمحليات بعد ثورة 25 يناير 2011 . بالرغم من حل المحالس المحلية بموجب حكم محكمة القضاء الادارى الدعوى رقم 22575 ورقم 30195 لسنة 65 قضائية والصادر بتاريخ 28/6/2011 .
قانون المحليات
وقد قسم قانون المحليات السارى جمهورية مصر العربية الى محافظات ومراكز ومدن واحياء وقرى كما قسم جمهورية مصر العربية الى اقليم اقتصادية يضم كلا منها محافظة او اكثر على ان يكون ذلك التقسيم على النحو الذى يصدر به قرار من رئيس الجمهورية .
ووفقا لقانون المحليات تختص المجالس الشعبية المحلية بمستوايتها الخمسة ( محافظات ومراكز ومدن واحياء وقرى ) بالرقابة والاشراف على المرافق والاعمال التى تدخل فى اختصاص الوحدات المحلية فضلا عما تمارسة المستويات العليا لهذه المجالس من صلاحيات رقابية على المستويات  الاقل  ـــ  كما لها صلاحيات اشرافية على نشاط الجهات الخاضعة للرقابة بهدف الوقوف على حٌسن قيام الاجهزة التنفيذية بالمهام الموكلة لها ومدى التزانها بالخطة الموضوعة ـ كل ذلك فى اطار السياسة العامة  للدولة . نص م / 2 من قانون المحليات .
وقد تولَّت نصوص القانون 43 لسنة 1979 واللائحة التنفيذية له بيانَ المرافق والإشراف عليها وتوجيهها، بما مفادُه أن الوحدات المحلية من أعلاها درجةً ممثَّلةً في المحافظة إلى أدناها ممثَّلةً في الوحدة المحلية للحي أو القرية، مرورًا بالوحدات المحلية للمراكز والمدن جميعًا تهدف إلى غايةٍ واحدةٍ؛ هي إنشاء وإدارة المرافق والإشراف والتوجيه لها في جميع مجالات الخدمات داخل كافة الوحدات بالمحافظة.
وتشمل تلك الخدمات:
1-   شئون التعليم (إنشاء وتجهيز المدارس): الترخيص بإنشاء المدارس
        والإشراف على تطبيق المناهج والمتابعة.
2-    الشئون الصحية: المستشفيات العامة بأنواعها المختلفة، ومكاتب الصحة والترخيص، والإشراف على المستشفيات الخاصة.
3-   شئون الإسكان والشئون العمرانية والمرافق البلدية .
4-   الشئون الاجتماعية .
5-    شئون التموين والتجارة الداخلية.
6-    الشئون الزراعية.
7-    استصلاح الأراضي. 
8-    شئون الري.
9-   القوى العاملة والتدريب المهنى .
10-                      شئون الثقافة والإعلام.
11-                      الشباب والرياضة.
12-                      السياحة.
13-                      شئون المواصلات.
14-                      شئون النقل.
15-                      الكهرباء.
16-                      الصناعة.
17-                      الشئون الاقتصادية.
18-                      التعاون.
19-                      بناء وتنمية القرية.
20-                      الصناعات الحِرفية والتعاون الإنتاجي.
21-                      شئون الأوقاف.
22-                      شئون الأزهر.
23-                      شئون الأمن.
وذلك على التفصيل الوارد باللائحة التنفيذية للقانون رقم 43 لسنة 1979.
·       المجالس الشعبية المحلية :
يكون لكل وحدة من وحدات الإدارة المحلية السابق ذكرها (المحافظة- المركز- المدينة- الحي- القرية) مجلس شعبي محلي يشكَّل من أعضاء يتم انتخابهم عن طريق الانتخاب المباشر السرِّي العام؛ وفقًا لأحكام قانون مباشرة الحقوق السياسية.
- ويشترط أن يكون نصف عدد أعضاء تلك المجالس من العمال والفلاحين؛ طبقًا للتعريف الخاص بهما، والمنصوص عليه بقانون مجلس الشعب رقم 38 لسنة 1972.

·       المجلس الشعبي المحلي للمحافظة
أ- تشكيل المجلس الشعبي المحلي للمحافظة:
مادة (10) "يشكَّل في كل محافظة مجلس شعبي محلي من عشرة أعضاء عن كل مركز أو قسم إداري".
ب- اختصاصات المجلس الشعب المحلي للمحافظة:
"يتولَّى المجلس الشعبي المحلي للمحافظة في حدود السياسة العامة للدولة أعمالَ الرقابة على مختلف المرافق الخدمية، والأعمال التي تدخل في نطاق المحافظة، فضلاً عن الإشراف على تنفيذ الخطط الخاصة بالتنمية المحلية ومتابعتها".
وله اختصاصات مفصَّلة في إطار الخطة العامة والموازنة المقررة، موضحةً تفصيلاً بالفقرة الرابعة من م/12 من القانون رقم 43 لسنة 1979 والمواد 13، 14، 15، 16، 17، 18 من ذات القانون.

·       المجلس الشعبي المحلي للمركز :
أ- التشكيل محدَّد بنص م/ 39، وتقرِّر: "يشكَّل في كل مركز مجلس شعبي محلي، تُمثَّل فيه المدينة (عاصمة المركز) باثني عشر عضوًا، وتمثَّل المدينة (التي تضم أكثر من قسم إداري) بأربعة عشر عضوًا، مع مراعاة تمثيل جميع الأقسام الإدارية المكوِّنة للمدينة".
ب- الاختصاصات: "يتولى المجلس الشعبي المحلي للمركز- في نطاق السياسة العامة للمحافظة - الإشراف والرقابة على مختلف المرافق ذات الطابع المحلي التي تخدم أكثر من وحدة محلية في نطاق المركز".
ويختص بعددٍ من الصلاحيات التي فصلته الفقرة الثانية من م/ 41 من القانون 43 لسنة 1979، وكذا م/ 42.



·       المجلس الشعبي المحلي للمدينة
أ- التشكيل: يشكَّل في كل مدينة مجلس شعبي محلي، يمثَّل فيه كلُّ قسم إداري بأربعة عشر عضوًا، ويكون تمثيل المدينة ذات القسم الواحد بأربعة وعشرين عضوًا.  م/ 47
ب- اختصاصاته وصلاحياته محدَّدة بنص م/ 49، والتي تقرِّر: "يتولَّى المجلس الشعبي المحلي للمدينة في نطاق السياسة العامة للمركز الرقابةَ والإشرافَ على مجالس الأحياء والتنسيقَ بينها والرقابةَ على مختلف المرافق ذات الطابع المحلي في نطاق المدينة، ويختص في حدود القوانين واللوائح بالمسائل المنصوص عليها في البنود من (1- 7) من المادة 41 على مستوى المدينة، فضلاً عن صلاحياتٍ حدَّدتها م/ 50 من ذات القانون.

·       المجلس الشعبي المحلي للحي
أ- التشكيل محدد بنص م/ 59، والتي تقرر: "يُشكل في كل حي مجلس شعبي محلي، يمثَّل فيه كلُّ قسم إداري باثني عشر عضوًا، ويشكَّل المجلس الشعبي المحلي للحيّ الذي يضمُّ قسمًا إداريًّا واحدًا من ثمانية عشر عضوًا.
ب- الاختصاصات محدَّدة بنص م/ 61، والتي تقرِّر: "يتولَّى المجلس الشعبي المحلي للحي في نطاق السياسة العامة للمدينة الرقابةَ والإشرافَ على مختلف ذات الطابع المحلي في نطاق الحي، ويختص في حدود القوانين واللوائح بالمسائل المنصوص عليها في البنود من (1- 7) من المادة 41 على مستوى الحي .

·       المجلس الشعبي المحلي للقرية
أ- التشكيل محدَّد بنص م/ 66 التي تقرر: "يشكَّل في كل قرية تمثِّل وحدةً محليةً مجلسٌ شعبيٌّ محليٌّ من أربعة وعشرين عضوًا".
فإذا كان نطاق الوحدة المحلية للقرية يشمل مجموعةً من القرى المتجاورة ، تمثِّل القرية التي فيها مقر المجلس بعضوين على الأقل، وباقي القرى بعضو واحدٍ لكلٍّ منها على الأقل. ولا يجوز في جميع الأحوال أن يزيد عدد أعضاء المجلس عن أربعة وعشرين عضوًا إلا بالعدد الذي يقتضيه تمثيل كل قرية من القرى الداخلة في نطاق الوحدة المحلية للقرية".
ب- الاختصاصات محددة بنص م/ 68، والتي تقرر: "يتولى المجلس الشعبي المحلي للقرية في نطاق السياسة العامة للمركز الرقابةَ على مختلف المرافق ذات الطابع المحلي في نطاقه، ويختص في حدود القوانين واللوائح بما يأتي:
1-   اقتراح خطة تنمية القرية اقتصاديًّا واجتماعيًّا وعمرانيًّا.
2-   اقتراح مشروع الموازنة وإقرار مشروع الحساب الختامي.
3-   اقتراح وسائل المشاركة الشعبية بالجهود والإمكانيات الذاتية في نطاق القرية لرفع مستواها.
4-   العمل على نشر الوعي الزراعي؛ بما يحقِّق تحسين وتنويع الإنتاج الزراعي.
5-   اقتراح إنشاء مختلف المرافق العامة بالقرية.
6-   العمل على محو الأمية وتنظيم الأسرة ورعاية الشباب وتعميق القيم الدينية والخلقية.

وحيث ان قانون الادارة المحلية الحالى قد اثبت فشلة وذلك بالتجربة العملية بعد ان تفشى الفساد فى المحليات على كافة مستوياتها الخمسة فقد وضع القانون نصوصا تعيق عملها كما وضع العديد من القواعد التى ترسخ للنظام المركزى فى اعمال الادارة المحلية .
وتتلخص اهم مظاهرها فى 
-         عدم النص على طرق مسائلة المحافظين والمجالس التنفيذية التى وجدت المجالس الشعبية المحلية لمراقبتها والاشراف عليها .
-         عدم استقلال التمويل المحلى والموازنة عن السلطات المركزية  م /119، 120
-         ادارة المشروعات والخدمات الرئيسية عن طريق الوزارات المختصة على ان يكون دور الادارة المحلية استشارى فى اقتراح المشروعات م / 134
-         غل يد الوحدات المحلية عن مشروعات أو اعمال تتعلق بمجالات التنمية الاقتصادية أو الاجتماعية أو الطبيعية أو تمويلها أو تنفيذها بما يخالف الخطة العامة للدولة أو الخطة الاقليمية . م/ 115
-         للمحافظ او رئيس الوحدة المحلية المختصة الاعتراض على أى قرار يصدر من المجلس الشعبى المحلى بالمخالفة للخطة العامة للدولة او الميزانية المعتمدة . م / 132
-         ضعف رواتب ومكافأت الموظفين بالادارة المحلية مما يزيد من احتمالات فسادهم . وانتشار الرشوة
-         للسلطات التنفيذية (رئيس مجلس الوزراء ) حل المجالس الشعبية المحلية بكل مستوايتها وفقا للقانون م /  145
وحيث انه وكما جاء نصا بحكم حل المحليات[1] بعد ثورة 25 يناير :
     " تلك المجالس لم تنهض بما هو مطلوب منها تجاه هذا الوطن ولذلك دب الفساد جنبات كافة وحدات الإدارة المحلية وانتشرت الرشاوى لإنجاز المصالح الخاصة بالمخالفة للقانون وعم الجهل والفقر والمرض الغالبية العظمى من الشعب بعد أن أهملت تلك الجهات إنجاز أية أعمال ترفع من شأن المواطن وتحفظ عليه بدنه وعقله ووقته وجهده وفشلت سياسة المحافظات فى توصيل خدمات مرافق الدولة إلى المواطن فقدمت له تعليماً رديئاً لا يستفيد منه المواطن أو الوطن وتوارت جامعات مصر بعيداً عن ركب العلم والعلماء، وانتشرت العشوائيات فى كافة مدن مصر وأصبحت تمثل خطراً داهماً يهدد الوطن بمن فيه ومن عليه، وانهارت أسس التخطيط العمرانى فى مدننا وقرانا وشوارعنا وأحيائنا وضرب الطامعون عرض الحائط بخطوط التنظيم وأصول البناء وحصلوا عن طريق فساد هذه المحليات على موافقات تبرر لهم مخالفاتهم أو ارتكبوها دون أن يحاسبهم أحد، وضربت فوضى المرور والمركبات ـ التى تجوب شوارع الوطن وكل شبر فيه ـ كل أمن أو هدوء ينشده أبناء هذا الوطن، وأكلت التعديات الظالمة أكبر ثروة يملكها هذا الوطن وهى أرضه الزراعية التى عاش على خيرها وسقاها بدمه ومياه نيلها العظيم عبر العصور والأيام وترك كل من يريد أن يفسد فى الأرض بأن يشيد عليها ما يشاء من أبنية بحجج واهية فى وقت تشكو فيه صحراء مصر الشاسعة الغربة والوحدة وتنشد من يستصلحها أو يستزرعها أو يسكنها ولا مجيب، كل هذا التدمير والإهمال لثروات هذا الوطن وخيراته ما كان ليحدث أو يكون بهذا القدر الهائل لو كانت المجالس المحلية التى شكلت فى ظل النظام السابق وبأعضاء ينتمون لحزبه البائد قد قامت بمهمتها التى حددها لها القانون أو راعت بها حق هذا الوطن عليهم ولكن هذه المخالفات حدثت ليلاً ونهاراً وعلى مدى الأيام والسنين تحت بصر وأعين النظام السابق وأدواته ومنها المجالس الشعبية المحلية التى كان يفترض أن تكون الجهاز الرقابى الأول الذى يقف حائط صد أول فى وجه الفساد وأهله فى كافة المحافظات والمراكز والمدن والأحياء والقرى وتسهر على رقابة عمل الحكومة وتصرفاتها فى نطاق هذه الوحدات وتحرص على التأكد من حسن قيام أجهزتها المختلفة بأداء مهامها على نحو يتفق وصحيح القانون حتى تقدم للمواطنين خدمات ترفع من قدرهم وتحقق آمالهم فى كافة المجالات الاجتماعية والاقتصادية وفى مجال التعليم والصحة والأمن والعمل والإنتاج وكفالة حرياتهم الأساسية إلى غير ذلك. ولكن هذه المجالس نكلت عن كل ذلك حتى وصلت البلاد إلى ما هى فيه من أوضاع متردية وفساد إدارى ومالى فى كل ما يتصل بأداء هذه الأجهزة التى يفترض أن هذه المجالس كانت تراقب أداءها وسلوك القائمين عليها".
خاتمة
وبناء على ما سبق فتتلخص الازمة الحقيقية للمحليات فى معضلتين رئيسيين هما
-         معضلة تطبيق القانون وعدم انفاذة .
-         معضلة وجوب تعديل القانون ، بهدف تحديد دور فعال للمحليات ومنع سيطرة الاجهزة الامنية ، احكام الرقابة على اموالها بنصوص قاطعة . الخ ...








[1]  انظر حكم محكمة القضاء الادارى فى الطعون ارقام 22575 ورقم 30195 لسنة 65 قضائية المقامتين من/ محمود حسن أبوالعينين ثانياً: الدعوى رقم 26438 لسنة 65 قضائية المقامة من/ بدر الدين عوض عبد القادر ثالثاً: الدعوى رقم 28010 لسنة 65 قضائية
المقامة من/ أشرف محروس المغازى رابعاً: الدعوى رقم 29549 لسنة 65 قضائية المقامة من/ مختار كمال مصطفى أبو هانى
خامساً: الدعوى رقم 31455 لسنة 65 قضائية  المقامة من/ 1ـ حمدى الدسوقى محمد الفخرانى واخرين.
ضــــد كل من:
1ـ رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة  2ـ رئيس مجلس الوزراء 3ـ وزير التنمية المحلية  4ـ وزير الداخلية  5ـ وزير العدل  بصفتهم