الأربعاء، 14 سبتمبر 2016

سياسة تشريعية لتنمية للفساد

ان السياسة التشريعية المتبعة فى الخمس سنوات الاخيرة هى سياسة مشجعه لمناخ الفساد 
حيث انه قد صدر بعد ثورة 25 يناير العديد من التشريعات التى يتنامى معها وبسببها هذا المناخ بسبب عدم توافر الردع القانونى المناسب لمنع تلك الظاهرة  ، بل اكثر من ذلك فأن هذا الرادع القانونى قد تم محوه فى بعض الاحيان بعد ان كان مقررا واشهر تلك القوانين هو تعديل قانون الاجراءات الجنائية الصادر بالقانون -رقم 16 – لسنة2015  بشأن تعديل بعض أحكام قانون الإجراءات الجنائية الصادر بالقانون رقم 150 لسنة 1950. الجريدة الرسمية العدد 11تابع - بتاريخ 12/3/2015- يعمل به من تاريخ 13/3/2015
والذى من خلالة تم اضافة المادتين 18 مكرر ب ، 208 مكرر هـ 
والذى ينص على ان
تضاف إلى قانون الإجراءات الجنائية مادتان برقمي 18 مكرراً (ب)، 208 مكرراً (هـ) نصهما كالآتي:
مادة 18 مكرراً (ب):
يجوز التصالح في الجرائم المنصوص عليها في الباب الرابع من الكتاب الثاني من قانون العقوبات ويكون التصالح بموجب تسوية بمعرفة لجنة من الخبراء يصدر بتشكيلها قرار من رئيس مجلس الوزراء ويحرر محضر يوقعه أطرافه ويعرض على مجلس الوزراء لاعتماده ولا يكون التصالح نافذاً إلا بهذا الاعتماد ويعد اعتماد مجلس الوزراء توثيقاً له وبدون رسوم ويكون لمحضر التصالح في هذه الحالة قوة السند التنفيذي، ويتولى مجلس الوزراء إخطار النائب العام سواء كانت الدعوى ما زالت قيد التحقيق أو المحاكمة ويترتب عليه انقضاء الدعوى الجنائية عن الواقعة محل التصالح بجميع أوصافها وتأمر النيابة العامة بوقف تنفيذ العقوبات المحكوم بها على المتهمين في الواقعة إذا تم الصلح قبل صيرورة الحكم باتاً، فإذا تم التصالح بعد صيرورة الحكم باتاً وكان المحكوم عليه محبوساً نفاذاً لهذا الحكم جاز له أو وكيله الخاص أن يتقدم إلى النائب العام بطلب لوقف التنفيذ مشفوعاً بالمستندات المؤيدة له، ويرفع النائب العام الطلب إلى محكمة النقض مشفوعاً بهذه المستندات ومذكرة برأي النيابة العامة وذلك خلال عشرة أيام من تاريخ تقديمه، ويعرض على إحدى الدوائر الجنائية بالمحكمة منعقدة في غرفة المشورة لنظره لتأمر بقرار مسبب بوقف تنفيذ العقوبات نهائياً إذا تحققت من إتمام التصالح واستيفائه كافة الشروط والإجراءات المنصوص عليها في هذه المادة ويكون الفصل في الطلب خلال خمسة عشر يوماً منذ تاريخ عرضه وبعد سماع أقوال النيابة العامة والمحكوم عليه.
وفي جميع الأحوال يمتد أثر التصالح إلى جميع المتهمين أو المحكوم عليهم دون المساس بمسئوليتهم التأديبية ويقدم طلب التصالح من المتهم أو المحكوم عليهم أو وكيله الخاص ويجوز للأخير اتخاذ كافة الإجراءات المتعلقة بإعادة إجراءات المحاكمة في غيبة المحكوم عليه في الأحكام الصادرة غيابياً.
مادة 208 مكرراً (هـ):
لا يحول انقضاء الدعوى الجنائية بمضي المدة دون القضاء بأية عقوبات مالية منصوص عليها في البابين الثالث والرابع من الكتاب الثاني من قانون العقوبات.
ويتلاحظ على هذا القانون الاتى
اولا : اجاز التصالح فى جرائم لم يكن التصالح فيها جائزا من قبل على الاطلاق وهى جرائم المنصوص عليها فى الباب الرابع من الكتاب الثانى من قانون العقوبات وهى الجرائم لجنايات والجنح المضرة بالمصلحة العمومية  (اختلاس المال العام والعدوان عليه والغدر)
وهى جرائم الاختلاس والاستيلاء على المال العام والتربح بسبب الوظيفة العامة والتعدى على اراضى وممتلكات عامة والاخلال عمدا بنظام توزيع السلع التى تمس قوت الشعب والاضرار بالمال العام سواء عمدا او خطئا والاهمال والاتلاف للمال العام  وهى الجرائم المؤثمة بالمواد من 112 وحتى 118 مكرر أ من القانون - رقم 58 - لسنة 1937  بشأن إصدار قانون العقوبات. الوقائع المصرية العدد71 – بتاريخ5/8/1937 
ثانيا : اشترط النص ان يكون التصالح بموجب تسوية تتم بمعرفة لجنة يصدر بتشكيلها قرار من  رئيس مجلس الوزراء تسمى لجنة الخبراء . ثم يحرر محضر بالتسويه التى توصلوا اليها ، ثم لا يعتبر التسوية والتصالح  نافذة الا بعد اعتماد هذا المحضر من مجلس الوزراء . ويكون لمحضر التصالح في هذه الحالة قوة السند التنفيذي
وهذا يعنى عدم التزام المتهم برد جميع ما تم اختلاسة ولكن بأمكانه ان يتفاوض على ما قد يقوم بردة لاتمام التسوية .
فضلا عن ان النص على اعطاء قوة السند التنفيذى لمحضر الصلح لمجرد اعتمادة من مجلس الوزراء هو اغتصاب صريح للسلطة القضائية المخولة بتنفيذ قانون الاجراءات الجنائية لصالح السلطة التنفيذية واعطاءها كامل الحق فى اتمام الصلح ونفاذة واعتبار هذا الصلح سندا تنفيذيا بقوة القانون . ويقتصر دور المحكمة فى هذا الامر على التحقق من اكتمال شرائط الصلح وفقا لقرار مجلس الوزراء . وتنفيذه
ثالثا :  يمتد أثر التصالح إلى جميع المتهمين أو المحكوم عليهم دون المساس بمسئوليتهم التأديبية.
رابعا : يتم تقديم طلب التصالح من المتهم اووكلية الخاص   . وهو ما يتيح للمتهم الهارب التصالح دون ان يوضع تحت اى ضغط فيكون دائما بإمكان المتهم قبول التفاوض من عدمه .
هذا ولما كان قد سبق هذا النص تبريرا لصدوره رؤية التصالح مع نظام الرئيس الاسبق المخلوع ورجالة سواء من كانوا فى السجون او من كانوا خارج البلاد بغية استرداد المال العام المنهوب ، ،



ولما كانت الغاية الاساسية من وجود القانون بصفه عامة هى  تنظيم العلاقات بين الدولة والافراد وبين الافراد وبعضهم  البعض  بهدف تحقيق آمن المجتمع واستقرار المعاملات فيه ، تحقيق العـدل ، دعم التقدم والتطور والابداع في المجتمع .
فيتضح لنا  ان هذا النص معيب لكونه فضلا عن كونه جاء يتصالح مع نظام فاسد والغى فكرة الردع القانونى ، فأنه لم يضع حدا زمنيا لتطبيق هذا النص او تحديد وقائع بعينها لتطبيقة ولكنه قد فتح الباب على مصراعيه للتصالح دون رادع فى كل الازمنه على الجرائم التى تقع على المال العام مما يشجع على الفساد لعلم المسئول الفاسد انه لم يضرة شيئا من فسادة فلا عقاب حينما ينكشف امره فقط يتفاوض ويتصالح وما لم يدرك من فساده يترك ويضم حصيلته لثروته من اموال الشعب .
فبذلك تنتفى فكرة تحقيق العادالة وتنتفى فكرة الردع القانونى ويتناقض الامر بكامله مع اصل وجود القوانين الاجرائيه فى صون مصالح الافراد وحماية المال العام .
وهذا وان فكرة رد اموال منهوبه ينظمها القانون قبل ذلك بعقاب المتهم ومصادرة الاموال المنهوبه وتغريم المتهم ايضا وهو ما جاءت به المادة 208 هـ والمضافة بذات القانون لقانون الاجراءات الجنائية على استحياء .

وقد سبق هذا التعديل صدور قوانين اخرى تفيد اتباع نفس السياسة التشريعية التى تشجع مناخ الفساد فى مصر مثل
قانون رقم 32 لسنة 2014 شأن تنظيم بعض إجراءات الطعن على عقود الدولة. الجريدة الرسمية العدد 16مكرر "ح" - بتاريخ 22/4/2014 - يعمل به من تاريخ   23/4/2014 توقيع :عدلي منصور - رئيس الجمهورية المؤقت [1]
وهو القانون الذى صدر تحصينا للعقود الادارية التى تبرمها الدولة من الطعن عليها امام محاكم القثضاء الادارى .

والقانون رقم 106 لسنة 2013 شأن حظر تعارض مصالح المسئولين في الدولة. الجريدة الرسمية العدد 45مكرر (أ) - بتاريخ 13/11/2013 - يعمل به من تاريخ  13/12/2013 توقيع :عدلي محمود منصور - رئيس الجمهورية المؤقت
"ونلاحظ على العقوبات الجنائية المقررة على جريمة تعارض المصالح أنها عقوبات هينة، فالحبس حده الأدنى 24 ساعة. ويعنى ذلك أن القانون اعتبر الجريمة جنحة أياً كان قدر العائد الذي تحقق وجسامة الاخلال بمقتضيات الواجب الوظيفي لمسؤول في الدولة على قدر كبير من الأهمية. كما أن القانون يخير القاضي بين الحبس والغرامة النسبية المقررة، فله أن يجمع بينهما، كما أن له أن يحكم بإحدى هاتين العقوبتين فقط. ولم ينص القانون على عقوبة للشروع في هذه الجريمة، والقاعدة ان الشروع في الجنح لا عقاب عليه إلا إذا نص القانون صراحةً على عقاب الشروع في الجنحة".[2]

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق