حول حكم وقف انتخابات مجلس النواب
اعداد / حسام حداد
صدر دستور 2012 ونشر بالجريدة الرسمية بتاريخ 25/12/2012 فى حالة سياسية سيئة للغاية تتمثل فى حالة استقطاب حاد بين القوى السياسية والحشد للتصويت بنعم من خلال فريق تيار الاسلام السياسي بقيادة جماعة الاخوان المسلمين وذراعها السياسية والمتمثل فى حزب الحرية والعدالة ، والحشد من جهه اخرى للتصويت بلا على الاستفتاء من فريق التيار المدنى بقيادة جبهة الانقاذ والمكونة من عدد من ابرز قيادات الاحزاب المدنية وقد صدر هذا الدستور بدون توافق شعبى ، وقد جاءت نصوص هذا الدستور وخاصة فى موادة الانتقالية بالعديد من الاحكام المتعلقة بالانتخابات البرلمانية وممارسة العمل السياسي فى اشارة واضحة برغبة تيار الاسلام السياسي فى الانفراد بالسلطة واقامة حوار وطنى وهمى يُجمل به صورته امام جموع الشعب المصري ، فكان لازما على مجلس الشورى الحالى بصفته صاحب سلطة التشريع ويقوم مقام البرلمان بغرفتية فى هذه المرحلة ان يقوم بتعديل فى نصوص قانون مجلس الشعب وقانون مباشرة الحقوق السياسية وقد صدر مشروع القانون المزعوم وسط جدل قانونى وسياسي طويل وبالفعل بسرعة فائقة وارسل للمحكمة الدستورية العليا لاعمال رقابتها السابقة والمنصوص عليها بنص المادة 177 من الدستور الجديد [1]
وقامت الاخيرة بدورها فى اعمال رقابتها واصدرت قرارها [2] والذى قررت من خلاله عدم دستورية بعض نصوص المشروع المعروض عليها وارسلتة لمجلس الشورى مرة اخرى لتعديل تلك النصوص وكانت المفاجاة هى تعديل تلك النصوص بما لا يغير معانيها الاساسية فى اصرار واضح من مجلس الشورى فى ان يخرج القانون فى صورة نهائية كما تم اعدادة وكأن اعمال الرقابة السابقة التى قررها الدستور هى رقابة صورية الغرض منها هو الافلات من مأزق حل مجلس النواب كما حدث فى حل مجلس الشعب السابق[3] .
وهو ما ترتب علية اصدار القانون[4] رقم 2 لسنة 2013 واصدار قرار رئيس الجمهورية[5] رقم 134 لسنة 2013 وتديله بالقرار[6] رقم 184 لسنة 2013 الدعوة للانتخابات .
وهو ما ادى الى اقامة العديد من الطعون على قرار الدعوة للانتخابات ، وقد صدر حكم محكمة القضاء الادارى وقضى فى منطوقة
” حكمت المحكمة : اولا برفض الدفع المقدم بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى وبأختصاصها .
ثانيا: بقبول الدعوى شكلا وبوقف تنفيذ قرار رئيس الجمهورية رقم 134 وبرقم 148 لسنة 2013 مع ما يترتب على ذلك من اثار اخصها وقف تنفيذ اجراء انتخابات مجلس النواب بمراحلها المختلفة المحدد لبدايتها 22/4/2013 على النحو المبين بالاسباب وألزمت جهة الادارة مصاريف هذا الطلب وأمرت بتنفيذ الحكم بمسودته وبغير إعلان .
ثالثا : وقبل الفصل فى موضوع الدعوى بوقف نظر الموضوع وبأحالة الاوراق بغير رسوم الى المحكمة الدستورية العليا للفصل فى مدى دستورية القانون رقم 2 لسنة 2013 ” .
وقد بنى هذا الحكم اولا على عدم اعمال نظرية اعمال السيادة بالمخالفة للدستور حيث جاء بحيثيات الحكم نصا ” ولكي يتمتع القرار أو العمل القانوني الموصوف بأنه من أعمال السيادة بالحصانة التى تعصمه من الخضوع لرقابة القضاء فإن ذلك يستوجب أن يكون متفقاً وأحكام الدستور ، ولا يجوز التمحل بأعمال السيادة في غير محلها ، فإن كان القرار ظاهر المخالفة لأحكام الدستور فلا يعصمه من رقابة القضاء أن يستتر في ستر أعمال السيادة”
ثانيا تغير النظام السياسي فى الدستور الجديد
وحيث ان قرارالدعوة للانتخابات يتصل إتصالاً مباشراً بالحقوق السياسية للمواطنين ويؤثران فى حقهم فى الانتخاب بإعتباره المظهر الأهم لمبدأ سيادة الشعب وان الدستور الجديد وقد اخد بنظام الحكم المختلط ( الرئاسة البرلمانى ) وهو النظام الذى لم ينفرد رئيس الجمهورية فيه بأتخاذ قرارات .
وقد اسس الحكم ذلك على نص المادة 141 من الدستور [7] والتى يجب ان يتولى رئيس الجمهورية سلطاتة من خلال رئيس مجلس الوزراء والوزراء ويكون ويمارس رئيس الجمهورية سلطاتة منفردا فيما استثناة النص المشار الية .
ثاثا :المسئولية السياسية لرئيس مجلس الوزراء
وجاء بحيثيات الحكم
” أما الأختصاصات التي يمارسها رئيس الجمهورية بواسطة رئيس مجلس الوزراء ونوابه والوزراء فيتعين أن تصدر في شكل قرار منه ( وهو ما أصطلح على تسميته بالمرسوم ) ممهوراً بتوقيع رئيس مجلس الوزراء ومن الوزير المختص ثم من رئيس الجمهورية ، إذ أن توقيع رئيس مجلس الوزراء والوزير المختص على المرسوم هو الدليل على أن مجلس الوزراء باعتباره المسئول سياسياً قد باشر أختصاصه بالفعل في شأن الأعمال محل ذلك المرسوم أو القرار وبأنها تمت في الشكل القانوني ، وإذا انفرد رئيس الجمهورية بإصدار القرار في أى اختصاص من اختصاصاته التي يجب أن يتولاها بواسطة مجلس الوزراء دون أن يثبت عرض الأمر على مجلس الوزراء أولا لينظره في جلسته ويوافق عليه بعد المناقشة والمداولة فيه ثم يوقع على مشروع المرسوم من رئيس مجلس الوزراء والوزير أو الوزراء المختصين فإن قرار رئيس الجمهورية في هذا الشأن يكون باطلاً لمخالفته المبدأ الدستوري المتعلق بممارسة رئيس الدولة سلطاته بواسطة رئيس مجلس الوزراء ونوابه والوزراء والمنصوص عليه في المادة ( 141 ) من الدستور على وجه يشكل عدواناً على الأختصاصات الدستورية المقررة لمجلس الوزراء “.
رابعا : رأى محكمة القضاء الادارى فى الرقابة السابقة على دستورية القوانين [8]
ومن حيث إن الرقابة السابقة للمحكمة الدستورية العليا هي رقابة ترد على مشروع قانون وهى رقابة مجردة ترد على نصوص منفصلة عن الواقع ولم نوضع بعد موضع التطبيق ، وغير متاحة للمواطنين ، لذلك فأنها تدور في دائرة الاستثناء من الأصل وهو الرقابة اللاحقة ، ويتعين أن يظل هذا الأستثناء في حدود نطاقه وفي إطار الضوابط الدستورية المحددة له ، وإذا كان لجوء الدستور إلي هذا الأسلوب قد قصد منه توقى إجراء الانتخابات المشار إليها وفقاً لنصوص قد تكون مخالفة للدستور وحتى لا تبطل الأنتخابات الرئاسية أو البرلمانية أو المحلية الأمر الذي كان يستلزم أن يعرض قانون مباشرة الحقوق السياسية وقانون انتخابات مجلس النواب كمشروعي قانونين كاملين على المحكمة الدستورية العليا لأعمال رقابتها السابقة على كل نصوصهما ، وأن يلتزم مجلس الشوري – الذي يتولي مؤقتاً سلطة التشريع – بإعمال مقتضي قرار المحكمة الدستورية العليا إذا قررت عدم مطابقة نص أو أكثر لأحكام الدستور ، فإذا أجري مجلس الشوري تعديلات جديدة على مشروع القانون تنفيذاً لقرار المحكمة وجب إعادة المشروع إلي المحكمة الدستورية لبيان ما إذا كانت التعديلات الجديدة مطابقة لقرارها من عدمه ذلك أن المحكمة تبدى ملاحظاتها ولا تعيد صياغة المواد التي ترى عدم مطابقتها لنصوص الدستور في شكلها النهائي المطابق للدستور ، وإنما يتعين على مجلس النواب – الشوري حالياً – بعد أن يجري التعديلات التي حددتها المحكمة أن يعيد إليها المشروع من جديد لمراقبته ، ولا وجه للقول بأن الدستور لم يلزم المجلس المختص بالتشريع أو رئيس الجمهورية بإعادة عرض مشروع القانون من جديد بعد أن يعدل النصوص التي قررت المحكمة عدم مطابقتها للدستور ، وذلك أن الرقابة الدستورية السابقة هى عملية فنية لا يملك الحكم على تمامها كاملة إلا للجهة صاحبة الولاية الدستورية وهى المحكمة الدستورية العليا ولا يتصل الأمر من قريب أو بعيد بالثقة أو عدم الثقة في المجلس الذي يتولي التشريع إذا لم يسند إليه الدستور حسم دستورية ما يتولاه من تشريع وإلا لما نص الدستور على تلك الرقابة وإسندها إلي المحكمة الدستورية العليا ، والأصل أن كل سلطة مقيدة بحدود أختصاصاتها وولايتها ولا يجوز لها أن تفرط فيها أو أن تتعداها .
كما أن القول بعدم إلتزام المجلس المختص بالتشريع بإعادة عرض التعديلات التى يجريها على المحكمة الدستورية العليا يفرغ فكرة الرقابة السابقة من مضمونها إذ يترتب علي ذلك امكانية التحلل من الرقابة السابقة عندما يجري المجلس التعديلات بالكيفية التي يراها ويعلن أنه أعمل مقتضى قرار المحكمة لاسيما إذا كان موقناً أنه يفعل ذلك من غير معقب عليه في هذا الشأن .
[1] نص المادة 177 من الدستور الجديد ” يعرض رئيس الجمهورية او مجلس النواب مشروعات القوانين المنظمة لمباشرة الحقوق السياسية وللانتخابات الرئاسية والتشريعية والمحلية على المحكمة الدستورية العليا قبل اصدارها ، لتقرير مدى مطابقتها للدستور . وتصدر قرارها فى هذا الشأن خلال خمسة واربعين يوما من تاريخ عرض الامر عليها ، وإلا عُد عدم إصدارها للقرار إجازة للنصوص المقترحة . فإذا قررت المحكمة عدم مطابقة نص أو اكثر لأحكام الدستور وجب اعمال مقتضى قرارها . ولا تخضع القوانين المشار اليها فى الفقرة الاولى للرقابة اللاحقة المنصوص عليها فى المادة 175 من الدستور “
[2] منشور بالجريدة الرسمية فى 18 فبراير 2013 بالعدد 7 مكرر
[3] انظر حكم المحكمة الدستورية الصادر فى الدعوى رقم 20 لسنة 34 قضائية دستورية منشور بالجريدة الرسمية بالعدد 24 تابع (أ) فى 14/6/2012
[4] منشور بالجريدة الرسمية ـ العدد 8 تابع (أ) فى 21 فبراير سنة 2013
[5] منشور بالجريدة الرسمية بالعدد 8 (تابع) فى 21 فبراير سنة 2013
[6] منشور بالجرييدة الرسمية بالعدد 8 (مكرر) فى 23 فبراير سنة 2013
[7] نص المادة 141 من الدستور ” يتولي رئيس الجمهورية سلطاته بواسطه رئيس مجلس الوزراء ونوابه والوزراء عدا ما يتصل منها بالدفاع والأمن القومي والسياسة الخارجية والسلطات المنصوص عليها بالمواد( 139 ) ،( 145 ) ، ( 146 ) ، ( 147 ) ، ( 148 ) ، ( 149 ) من الدستور .”
[8] انظر حكم محكمة القضاء الادارى الصادر فى الدعوى رقم 28560 لسنة 67 ق والصادر بتاريخ 6/3/2013
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق