تعليق على الاعلان الدستورى المثير للجدل اعداد / حسام حداد محام
اصدر الرئيس محمد مرسى اعلانا دستوريا جديد والصادر فى 21 من نوفمبر 2012 قرر من خلاله ان يستولى على السلطة القضائية بالاضافة الى السلطة التنفيذية والسلطة التشريعية التى اقتنصها من المجلس العسكرى بعد اقالة المشير طنطاوى والغاء الاعلان الدستورى المكمل الطادر عن المجلس العسكرى .
وقد بدأ الاعلان الدستورى الجديد بديباجة نصها
” لما كانت ثورة 25 يناير 2011 قد حملت رئيس الجمهورية مسئولية تحقيق اهدافها ، والسهر على تأكيد شرعيتها ، وتمكينها بما يراه من اجراءات وتدابير وقرارات ، لحمايتها وتحقيق اهدافها ، وخاصة هدم بنية النظام البائد ، واقصاء رموزه ، والقضاء على ادواته فى الدولة والمجتمع ، والقضاء على الفساد واقتلاع جذورة وملاحقة المتورطيين فيه ، وتطهير مؤسسات الدولة ، وتحقيق العدالة الاجتماعية ، وحماية مصر وشعبها ، والتصدى بمنتهى الحزم والقوة لرموز النظام السابق ، والتأسيس لشرعية جديدة ، تاجها دستور يرسى ركائز الحكم الرشيد الذى ينهض على مبادئ الحرية والعدالة والديمقراطية ، ويلبى طموحات الشعب ويحقق اماله “
وبالنظر الى ما قد سرد فى الديباجة من الفاظ ومعانى يخالف تماما ما قد جاء بالاعلان الدستورى من نصوص مما يفقد تلك النصوص شرعيتها لقيامها على عكس ما نادت به الثورة
حيث ان اهداف ثورة 25 يناير التى نادى بها الثوار تتلخص فى سبب قيامها وهو
” حرية كرامة انسانية عدالة اجتماعية “
وهى الاهداف التى نادى بها المصريين طوال سنين عديدة اثناء تولى النظام البائد ،، وان كان احد اهم الخطوات التى يجب اتخاذها هى اقصاء رموز النظام البائد عن المشهد السياسى خاصة الفاسدين ولو بشكل مؤقت فكان الاولى والاصلح لذلك هو تعديل وتفعيل قانون افساد الحياه السياسية ضد تلك الرموز وليس صدور اعلان دستورى يخالف ابسط مبادئ الحرية والديمقراطية ، وما يبين لنا بجلاء ان هذا الاعلان يهدف الى سيطرة الرئيس على السلطة القضائية ومخاوفه من حل الجمعية التأسيسية للدستور ومجلس الشورى هو التناقض البين والربط بين هدف اقصاء فلول النظام السابق فى مؤسسه القضاء وان يكون هناك العديد من وزراء حكومة الدكتور قنديل الذى كلفة الرئيس بتشكيل الوزراه هم كوادر ورموز للنظام البائد .
اذن الهدف الرئيسى للثورة لم يكن ابدا اقصاء رموز النظام السابق .
وابرز ما يعوق مسيرة التقدم هو ان يظل يحكم بلادنا ديكتاتورا حيث ان الحكم الديكتاتورى الذى يضعنا تحت حكم رئيس فرد يتحكم بكل مؤسسات الدولة هو الذى ادى بنا الى القيام بالثورة حيث ان الرئيس الجامع لكل السلطات لا يحاسبة احد ويستخدم القانون والدستور كأحد ادواته فى ان يلبى رغباته وشهوه حكمه ولنا فى التاريخ عبرة من ذلك . ونرى ان العبارات الواردة فى ديباجة الاعلان الدستورى هو نوع من انواع تلبيس القيم حيث استخدمت عبارات رنانه تداعب خواطر المشتاقين الى الحرية والديمقراطية ومعاقبه من اذل شعب مصر فى عقود مرت ومن افسد فى البلاد والقصاص للشهداء وتطهير الموسسات وخلافة فتلك الامانى كانت هى الثوب الجميل المنمق والظاهر من الخارج لاحكام سيطرة الرئيس على تلك المفاهيم والتحكم بها كيف يشاء دون مراقب او محاسب ، والحقيقة والباطن هو السيطرة الكامله على كل الحقوق ورفع ايدى القضاء على مكتسبات الاخوان المسلمين والذى يمثلهم الرئيس على رأس السلطة التنفيذية من اغلبية فى مجلس الشورى واغلبية فى الجمعية التأسيسية للدستور التى تقوم بوضع دستورلا يتوافق علية اغلبية القوى السياسية بل لا توافق اغلبية القوى السياسية على تشكيل الجمعية التأسيسية التى شكلت على اساس حزبى وليس على اساس تمثيل كامل لطوائف الشعب المصرى حيث ان سبق حل الجمعية التأسيسية الاولى والمشكلة بنفس الطريق.
وقد نص الاعلان الدستورى فى مادته الاولى على اعادة التحقيقات والمحاكمات فى جرائم قتل وشروع فى قتل واصابة المتظاهريين وجرائم الارهاب التى ارتكبت ضد الثوار بواسطة كل من تولى منصبا سياسيا او تنفيذيا فى ظل النظام السابق وذلك كله وفقا لقانون حماية الثورة وغيرة من القوانين ، ومن الجدير بالذكر ان قانون حماية الثورة وقت صدور الاعلان الدستورى لم يكن موجود وقد اصدر واعلن بعد صدور الاعلان الدستورى ، وهو ما يفيد بأن غيره من القوانين المذكورة بذات النص من الممكن ان يتم اقرار قوانين اخرى فى اى وقت يراه الرئيس وهى فى علم الغيب لم تصدر بعد الا فى الوقت الذى يحددة سيادة الرئيس وبحسب احتياجه لاصدارة قوانين مقيدة اخرى فيما يستجد من امور حبس حرية المواطنين .
قانون حماية الثورة
وبالنظر فى قانون حماية الثورة المذكور نجد ان نصوصه يغيب عنها فكرة اعادة المحاكمات بالمعنى الحقيقى حيث لم يتم تشكيل محكمة ثورية للفصل فى الجرائم ونص القانون على ان اعادة المحاكمات لا يكون الا فى حالة ظهور ادلة جديدة وهو امر غير واقعى لكون السلطة المنوط بها جمع الاستدلالات فى المرحلة الاولى هى جهاز الشرطة الذى يترأسه احد ابرز رموز النظام السابق المراد محاكمته وهو الجهاز المتهم الاول فى كل الجرائم فلا يمكن ان يقدم الادله ضد افراده من مسئوليين سياسيين او ضباط ، هذا بالاضافة الى انه يشترط ان تكون المحاكمات المعادة قد حكم فيها بحكم نهائى بات اى ان تكون محكمة النقض قد فصلت فيها بحكم نهائى وهو ما لم يتوافر حتى الان لكون اغلب القضايا مطعون عليها امام محكمة النقض ولم يتم الفصل .
ويتضح لنا تفريغ القانون من مضمونه ، هذا وبالتدقيق فيما نص علية القانون نجده قد ادخل ضمن اختصاص نيابة حماية الثورة التى تنشأ بموجب هذا القانون وفى المادة الرابعة منه الجرائم المنصوص عليها فى الباب السابع ( مقاومة الحكام وعدم الامتثال لاوامرهم والتعدى عليهم بالسب وغيرة ) والثانى عشر ( اتلاف المبانى والاثار غيرها من الاشياء العمومية ) والثالث عشر ( تعطيل المواصلات ) والرابع عشر ( الجرائم التى تقع بواسطة الصحف وغيرها ) من الكتاب الثانى ، وكذلك الباب الخامس عشر ( التوقف عن العمل بالمصالح ذات النفع العام والاعتداء على حرية العمل ) والسادس عشر ( الترويع والتخويف ) من الكتاب الثالث ويتضح من عنوان كل باب انه خاص بجرائم ليس لها علاقة تماما بالثورة الا لترسيخ الحكم الديكتاتورى الجديد وهى للاسف ذات النصوص التى كان يستعملها النظام البائد فى معاقبه واقصاء المعارضيين السياسيين .
وقد نصت الماده الخامسة من ذات القانون على ان يجوز حبس المتهميين بارتكاب الجرائم المنصوص عليها فى هذا القانون بقرار من النائب العام او من يمثله . هذا يلفت النظر للقضية الاخرى التى اثارها الاعلان الدستورى من عزل النائب العام السابق وهو مطلب شعبى وجماهيرى تأخر كثيرا ولكن الاهم هو ان رئيس الجمهورية قد قام بتعين نائب عاما يحافظ له على المصالح التى يود حمايتها .
تحصيين قرارات الرئيس
نصت المادة الثانية من الاعلان الدستورى على ان تحصن الاعلانات الدستورية والقوانين والقرارات الصادرة عن الرئيس منذ تولية السلطة فى 30 يونيو 2012 وحتى نفاذ الدستور وانتخاب مجلس شعب جديد ، وتكون جميعها نهائية ونافذة بذاتها وغير قابله للطعن بأى طريق او امام اى جهه كما لا يجوز التعرض لقراراته بوقف التنفيذ او الالغاء وتنقضى جميع الدعاوى المتعلقة بها والمنظورة امام اية جهة قضائية .
وهنا نرى ان هذا النص قد خالف كافة الاعراف القانونينية والدستورية حيث لا يمكن ان يتكرر هذا النص فى اى دولة تدعى الديمقراطية فقد جاء بالنص ببساطة
1- الحكم فى القضايا المتداولة طعنا على صحة قرارات الرئيس وقوانينة واعلاناته الدستورية بالانقضاء .
2- عدم جواز الطعن على قراراته التى لم يتخذها بعد .
3- تعطيل عمل المحكمة الدستورية العليا فيما يخص نظر الطعن على اى قانون يصدره الرئيس بصفتة صاحب سلطة التشريع لحيين انتخاب مجلس شعب .
4- تعطيل عمل محكمة القضاء الادارى المنوط بها وقف تنفيذ القرارات الادارية المخالفة للقانون .
واذا تمعنا النظر فى هذا النص لا نجد به الا التسلط والديكتاتورية وعدم الاعتراف بوجود ثورة قامت او شهداء ضحوا بحياتهم من اجل الحرية والديمقراطية واقامه العدالة الاجتماعية ، بل بالعكس فهو نص يرسخ لحكم فرعون جديد يحكم بأسم ثورة الحرية ويتجاهل الشعب والثورة ويحكم قبضته على مفاصل الدولة ويهدر احكام القضاء ولا يعترف به ويؤسس لدولة ظلم جديدة .
وقد تجاوز الرئيس بالاعلان الدستورى كل الحدود حيث نص صراحة بالاعلان الدستورى على عدم جواز حل مجلس الشورى او الجمعية التأسيسية لوضع الدستور من اى جهة قضائية ، وفى اشارة الى المحكمة الدستورية العليا التى تنظر دعوى دستورية قانونى مجلس الشورى وتشكيل الجمعية التأسيسية ، وبالنص عدم جواز الحكم بالحل ويمكن بمفهوم المخالفة ان المحكمة لها ان تحكم بدستورية القانون واضفاء الشرعية علية وتأكيد لقرارات الرئيس فقط ، وهذا هو نوع من الفساد والافساد المستتر فى الاعلان الدستورى حيث يعطى للمحكمة الدستورية العليا فرصة الرجوع عن الاحكام ضد رغبات الرئيس واعلان الولاء والطاعة والامتثال لامرة . والحقيقة ان كل هذه المرو تهدر كل القيم القانونينة القائمة وتنفى عن قرارات لرئيس ولاءة لثورة وتفقدة الشرعية لمنصبة الذى وصل الية بموجب انتخابات حرة .
والاصل ان تطهير الموسسات لا يكون الا بأستبعاد الفاسدين وهو مطلب شعبى وجماهيرى اصيل فأن كانت تلك النصوص لابعاد قضاة بعينهم فلماذا لا يستبعدهم وفقط ولو بالمخالفة للقانون الذى ينظم عمل السلطة القضائية فهو صاحب سلطة التشريع ، وذلك استنادا الى الشرعية الثورية ويؤيدة الجماهير اصحاب المطلب الشعبى بأستبعاد الفاسدين . ولماذا يصدر قرارات معيبة قانونا ولديه من المستشاريين ما يشاء ويرغب ؟
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق