اعداد / حسام حداد ــ محام
الحق فى السكن الملائم …
وحتمية التزام الدولة بتوفيره
ان الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية بوجة عام هى حقوق لم تحصل على حجمها الحقيقى فى الدعوى اليها واقراراها والالتزام بها من قبل الحكومات المختلفة ، ويأتى الحق فى السكن الملائم ضمن حزمة تلك الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية ، ولما كانت حقوق الانسان بصفة عامة سواء كانت حقوقا اقتصادية واجتماعية وثقافية أو حقوقا مدنية وسياسية هى جزءا لا يتجزأ وان روح وجوهر كافة حقوق الانسان الاساسية وغايتها هو الكرامة الانسانية ، لذا فأنة يتعين حين النظر الى ان الهدف الاسمى من تلك القواعد يتعدى ظاهر نصوصها وهو صون كرامة الانسان لمجرد كونة انسان .
ويظهر ذلك الامر أهمية مبادئ وقواعد حقوق الانسان حيث انها فى الحقيقة تعلو على نصوص الدستور ، وذلك لكون الدستور يضع قواعد عامة يلتزم بها المشرع ولا يمكنه مخالفتها اثناء سنة للتشريعات المختلفة والمتنوعة وان نصوص الدستور دائما ما تقرر حقوقا عامة للمواطنين وحراتة وتبنى عليها اسس البنية التشريعية للدولة ولا يمكن للدساتير ان تتجاوز حقوق الانسان الاصلية والتى يستحقها كل انسان لكونة انسان لهذا فأن مبادئ حقوق الانسان تسمو على الدستور .
وفى هذا المعنى اشار المستشار حاتم بجاتو رئيس هيئة مفوضى المحكمة الدستورية العليا الى ان :
” ان التطورات التى طرأت على الانظمة القانونية والسياسية أفرزت طرحا حديثا لمفهوم حقوق الانسان ، وهو طرح اخذ فى التشكل والتغلل ، مؤداة ان الحقوق والحريات الاساسية ، قد اضحت مستعلية على المبادئ الدستورية ذاتها ، فلا يمكن للاخيرة ان تنفك عنها ، أوان تحيد ، بحيث تعد تلك الحقوق والحريات جزءا من النظام الدستورى الحاكم ولو لم ينص عليها صراحة فى الوثيقة الدستورية ، مما يتعين معة تطبيق معانيها وتحقيق مراميها ولو بغير نص ، كما لا يتصور كذلك ان ينص على ما يناقضها فى اى وثيقة دستورية ، بما يمكن معه القول انة قد اضحى هناك ما يعرف بالمبادئ فوق الدستورية ، بدأت فى التكوين والترسيخ ،وان الدور الرئيسى للدستور صار وضع الضوابط والاليات الكافلة لافضل حماية للمواطنين فى مواجهة سلطات الدولة المختلفة “
( الحماية الدستورية للحقوق السياسية والعدالة الاجتماعية فى ندوتى احتفال المحكمة الدستورية العليا بالعيد الاربعين للقضاء الدستورى من خلاصة عرض المستشار حاتم بجاتو رئيس هيئة مفوضى المحكمة الدستورية العليا ـ والمنشور بمجلة الدستورية العدد الخامس عشر ـ ابريل 2009 صــ 53 )
ولما كانت الغاية من ارساء وتطبيق مبادئ وقواعد حقوق الانسان هى التطور الحضارى على مستويات تنمية المجتمع وتقليل الفروق بين طبقاته ومنح فئاته المهمشة مزايا حقوقية تتيح له اليات للتمكين والتقدم ، فأنه يجب للوصول الى تلك الغاية ان تكون الدولة ملتزمة التزاما حتميا بتلك القواعد والنصوص ، وليس محض توجها لها ، أو أن تقوم بتطبيقه كلما استطاعت او سمحت لها ظروفها بتطبيقة .
الحق فى السكن الملائم ـ التزامات الدولة :
كثيرا ما يساء فهم التزامات الدولة ازاء الحق فى السكن الملائم ، فليس المقصود بهذة الالتزامات ضرورة قيام الدولة ببناء المساكن لجميع المواطنين أوتوفير المساكن مجانا للافراد ، أو حتى تلبية هذا الحق بنفس الاسلوب فى كل مكان وفى جميع الاوقات . ولكن التزمات الدولة بمقتضى الحق فى السكن تتمثل فى :
1- العمل بجميع الوسائل المناسبة على ضمان اتاحة المسكن المقبول بثمن معقول لكل فرد
2- اتخاذ سلسلة من التدابير بحيث تعكس سياساتها وتشريعاتها كافة عناصر الحق فى السكن .
3- حماية المنازل والاحياء السكنية ورفع مستواها لاوعدم القيام بتدميرها أو احداث الضرر بها .
( دائرة الحقوق ـ دليل تدريبى لدعاة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية )
ويتبين من هذا الايضاح لمفهوم الحق فى السكن الملائم ما يجب ان تقوم به الدولة من سياسة عامة من اقرار القوانين الملائمة التى تكرس لمواطنيها وتيسر لهم فرص الحصول على المسكن الملائم بأى وسيلة سواء كانت سن تشريعات تمكن المواطنين من الحصول على هذا الحق او عن طريق دعمها لهذا الحق او عن طريق بناء المساكن بشكل مباشر او غير ذلك بشرط الحصول على النتيجة ذاتها من توفير المسكن الملائم لكل مواطن دون تمييز من اى نوع بين المواطنين او لاى سبب ، مع ضرورة حماية المساكن واصحابها وعدم اقرار ساسات الاخلاء القسرى لاى تجمع سكنى قائم .
مدى تعلق الحق بالسكن بالحقوق الاخرى :
ويرتبط الحق فى السكن بعدة حقوق أخرى مثل الحق فى الكرامة الإنسانية، ومبدأ عدم التمييز، والحق فى مستوى معيشة مناسب، والحق فى حرية اختيار محل الإقامة، والحق فى التعبير وإنشاء الجمعيات، والحق فى سلامة الفرد، والحق فى عدم الخضوع للتدخل التعسفى فى خصوصيات الشخص أو أسرته أو منزله أو مراسلاته، والحق فى العيش فى بيئة نظيفة، والحق فى أعلى مستوى ممكن من الصحة العقلية والبدنية .
فأن الحق فى سكن ملائم هو احد عناصر الاستقرار الانسانى التى بدونها لا يملك الشخص عملا مناسبا او يمكنة الحفاظ على عملة واستقرارة فى تكوين اسرة او استطاعة الانسان التفكير والابداع واو تكوين الاراء الحرة او البعد عن الجريمة والانحراف وكثيرا جدا من عوامل الاستقرار يستلزم ان يكون الانسان مستقرا فى سكن ملائم يمكنة من التعليم والعمل وتكوين الاراء اما عن تعلق الاحق فى السكن الملائم بحق تكوين الجمعيات يتمثل فى حق فى تكوين جمعيات للحفاظ على مصالح اصحاب هذا الحق مثلا كجمعية المستأجريين وخلافة .
” اذا لم يتوافر المأوى المناسب يصبح من الصعب ضمان العمل والمحافظة علية ، وتتهدد الصحة الجسدية والعقلية ويتعرقل التعليم ، ويصبح ارتكاب العنف اسهل وتختل الخصوصية وتجف العلاقات “
( حقوق الانسان من اجل كرامة الانسان ـ وثيقة تمهيدية بشأن الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية ـ صادرة عن منظمة العفو الدولية صــ 20 )
حق الانسان فى السكن الملائم فى القانون الدولى :
حق الانسان فى سكن ملائم قد اقره الاعلان العالمى لحقوق الانسان والصادر سنة 1948 بموجب نص المادة 25 فقرة اولى منه والتى نصت على ان
” لكل شخص حق فى مستوى معيشة يكفى لضمان الصحة والرفاهه له ولاسرتة ، وخاصة على صعيد المأكل والملبس والمسكن والعناية الطبية وصعيد الخدمات الاجتماعية الضرورية ، وله الحق فى ما يأمن به الغوائل فى حالات البطالة أو المرض أو العجز أو الترمل أو الشيخوخة أو غير ذلك من الظروف الخارجة عن ارادتة والتى تفقدة اسباب عيشة “
كما نص اعلان الامم المتحدة لحقوق الطفل سنة 1959 على مجموعة من المبادئ التى يجب الالتزام بها ومنها ما هو متعلق بالحق فى السكن ومنها
المبدأ الرابع
” يجب أن يتمتع الطفل بفوائد الضمان الاجتماعي وأن يكون مؤهلا للنمو الصحي السليم. وعلي هذه الغاية، يجب أن يحاط هو وأمه بالعناية والحماية الخاصتين اللازمتين قبل الوضع وبعده. وللطفل حق في قدر كاف من الغذاء والمأوي واللهو والخدمات الطبية”.
واتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة قررت بنص المادة 14 منها وفى فقرتها الثانية البند ح انه
” تتخذ الدول الاطراف جميع التدابير المناسبة للقضاء على التمييز ضد المرأة فى المناطق الريفية لكى تكفل لها ، على اساس المساواة بين الرجل والمرأة ، ان تشارك فى التنمية الريفية وتستفيد منها ، وتكفل للريفية بوجه خاص الحق فى :
………………………………….. (ح) التمتع بظروف معيشة ملائمة، ولا سيما فيما يتعلق بالإسكان والمرفق الصحية والإمداد بالكهرباء والماء والنقل والمواصلات.”
والاتفاقيـة الدوليـة للقضـاء علـى كافـة أشـكال التمييز ضـد المرأة (الأمم المتحدة 1967):
انضمت مصر للاتفاقية بموجب القرار الجمهوري رقم 434 لسنة 1981 وصدقت مصر على الإتفاقية بتاريخ 18 سبتمبر 1981
وقد نصت الاتفاقية الدولية الخاصة بالقضاء على جميع اشكال التمييز العنصرى قد نصت فى المادة الخامسة على ان
” إيفاء للالتزامات الأساسية المقررة في المادة 2 من هذه الاتفاقية، تتعهد الدول الأطراف بحظر التمييز العنصري والقضاء عليه بكافة أشكاله، وبضمان حق كل إنسان، دون تمييز بسبب العرق أو اللون أو الأصل القومي أو الاثني، في المساواة أمام القانون، لا سيما بصدد التمتع بالحقوق التالية:
(أ) الحق في معاملة علي قدم المساواة أمام المحاكم وجميع الهيئات الأخرى التي تتولى إقامة العدل،
(ب) الحق في الأمن علي شخصه وفي حماية الدولة له من أي عنف أو أذى بدني، يصدر سواء عن موظفين رسميين أو عن أية جماعة أو مؤسسة،
(ج) الحقوق السياسية، ولا سيما حق الاشتراك في الانتخابات -اقتراعا وترشيحا- علي أساس الاقتراع العام المتساوي، والإسهام في الحكم وفي إدارة الشؤون العامة علي جميع المستويات، وتولي الوظائف العامة علي قدم المساواة،
(د) الحقوق المدنية الأخرى، ولا سيما:
“1″ الحق في حرية الحركة والإقامة داخل حدود الدولة،
“2″ الحق في مغادرة أي بلد، بما في ذلك بلده، وفي العودة إلي بلده،
“3″ الحق في الجنسية،
“4″ حق التزوج واختيار الزوج،
“5″ حق التملك بمفرده أو بالاشتراك مع آخرين،
“6″ حق الإرث،
“7″ الحق في حرية الفكر والعقيدة والدين،
“8″ الحق في حرية الرأي والتعبير،
“9″ الحق في حرية الاجتماع السلمي وتكوين الجمعيات السلمية أو الانتماء إليها،
(هـ) الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، ولا سيما الحقوق التالية:
“1″ الحق في العمل، وفي حرية اختيار نوع العمل، وفي شروط عمل عادلة مرضية، وفي الحماية من البطالة، وفي تقاضي أجر متساو عن العمل المتساوي، وفي نيل مكافأة عادلة مرضية،
“2″ حق تكوين النقابات والانتماء إليها،
“3″ الحق في السكن،
“4″ حق التمتع بخدمات الصحة العامة والرعاية الطبية والضمان الاجتماعي والخدمات الاجتماعية،
“5″ الحق في التعليم والتدريب،
“6″ حق الإسهام علي قدم المساواة في النشاطات الثقافية،
(و) الحق في دخول أي مكان أو مرفق مخصص لانتفاع سواد الجمهور، مثل وسائل النقل والفنادق والمطاعم والمقاهي والمسارح والحدائق العامة.
والاتفاقية الدولية لازالة كافة اشكال التفرقة العنصرية 1966 ، انضمت مصر للاتفاقية بالقرار الجمهورى رقم 369 لسنة 1967 بتاريخ 25/1/1967 وصدقت مصر على الاتفاقية فى 1 مايو 1967 وابدت تحفظا على نص المادة 22 من الاتفاقية التى تقضى بأحالة اى نزاع بتطبيق أوتفسير الاتفاقية ، الى محكمة العدل الدولية للفصل فيه .
ونشرت الاتفاقية بالجريدة الرسمية بالعدد 45 فى 11/11/1972 ومعمول بها فى مصر اعتبارا من 4/1/1969 ، وذلك تاريخ دخول الاتفاقية لحيز النفاذ .
وقد نصت اتفاقية حقوق الطفل:
“
تعترف الدول الأطراف بحق كل طفل في مستوى معيشي ملائم لنموه البدني والعقلي والروحي والمعنوي والاجتماعي.
يتحمل الوالدان أو أحدهما أو الأشخاص الآخرون المسؤولون عن الطفل، المسؤولية الأساسية عن القيام، في حدود إمكانياتهم المالية وقدراتهم، بتأمين ظروف المعيشة اللازمة لنمو الطفل.
تتخذ الدول الأطراف، وفقا لظروفها الوطنية وفي حدودإمكانياتها، التدابير الملائمة من أجل مساعدة الوالدين وغيرهما من الأشخاصالمسؤولين عنالطفل،علىإعمالهذا الحق وتقدم عند الضرورة المساعدة المادية وبرامج الدعم، ولا سيما فيما يتعلقبالتغذية والكساء والإسكان.
تتخذ الدول الأطراف كل التدابير المناسبة لكفالة تحصيل نفقة الطفل من الوالدين أو من الأشخاص الآخرين المسؤولين ماليا عن الطفل، سواء داخل الدولة الطرف أو في الخارج. وبوجه خاص، عندما يعيش الشخص المسؤول ماليا عن الطفل في دولة أخرى غير الدولة التي يعيش فيها الطفل، تشجع الدول الأطراف الانضمام إلى اتفاقات دولية أو إبرام اتفاقات من هذا القبيل، وكذلك اتخاذ ترتيبات أخرى مناسبة.”
والاتفاقية الدولية لحقوق الطفل قد انضمت اليها مصر بالقرار الجمهورى رقم 260 لسنة 1990 وتحديدا بتاريخ 24/5/1990 وصدقت على الاتفاقية بتاريخ 8/ يوليو 1990 ونشرت بالجريدة الرسمية بالعدد 7 في 14/2/1991 .
وقد نص العهد الدولى للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية من خلال فى الفقرة
1 من المادة 11 والتى تنص على ان
” تقر الدول الأطراف فى هذا العهد بحق كل شخص فى مستوى معيشى كاف له ولأسرته، يوفر ما يفى بحاجتهم من الغذاء والكساء والمأوى، وبحقه فى تحسين متواصل لظروفه المعيشية. وتتعهد الدول الأطراف باتخاذ التدابير اللازمة لإنفاذ هذا الحق، معترفة فى هذا الصدد بالأهمية الأساسية للتعاون الدولى القائم على الارتضاء الحر ” .
والعهد الدولى للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وقعت عليه مصر بتاريخ 4/8/1967 وتم التصديق علية بتاريخ 14/1/1982 وتم الانضمام الية بموجب القرار الجمهورى رقم 537 لسنة1981 ونشر فى الجريدة الرسمية بالعدد رقم 15 بتاريخ 15/4/1982واصبح منذ ذلك التاريخ من القوانين الداخلية للبلاد وذلك بعد مرور ثلاثة اشهر على التصديق وفقا لنص المادة 27 من الاتفاقية .
وقد انتهج المشرع الدستورى المصرى النظام الذى يجعل الإتفاقيات الدولية لها مرتبة القوانين حيث أن الاتفاقيات الدولية بوجه عام وفقاً للنظام القانونى فى مصر، وطبقاً لنص الفقرة الأولى من المادة 151 من الدستوروالصادر سنة 1971 تحتل ذات المكانة التى تتمتع بها القوانين الصادرة من المجلس التشريعى كما جاء بالاعلان الدستورى ذات معنى نص المادة 151 من الدستور السابق من خلال المادة 56 بالبند السادس والذى قرر ان “يتولى المجلس الاعلى للقوات المسلحة ادارة شئون البلاد وله فى سبيل ذلك مباشرة السلطات الاتية : 1- …..
6- تمثيل الدولة في الداخل والخارج ، وابرام الاتفاقيات والمعاهدات الدولية . وتعتبر جزءا من النظام القانونى في الدولة “.
والمعاهدات والاتفاقات الدولية تلى مباشرة الدستور حيث يجرى نص الفقرة سالفة الذكر بالمادة 151 من دستور 1971 بأن رئيس الجمهورية هو المنوط به إبرام الاتفاقيات الدولية وإبلاغها لمجلس الشعب بما يتناسب من البيان، وتكون للاتفاقية قوة القانون بعد إبرامها والتصديق عليها ونشرها وفقاً للأوضاع المقررة بالجريدة الرسمية .
وترتيباً على ذلك فان الاتفاقيات الدولية المعنية بحقوق الإنسان وحرياته، تعتبر بعد الموافقة على الانضمام إليها ثم التصديق عليها ونشرها بالجريدة الرسمية للبلاد وذلك عملاً بالمادة 151 من الدستور بمثابة قانون من القوانين الصادرة عن السلطة التشريعية ، وبالتالي تعتبر نصوصها من النصوص القانونية الصالحة للتطبيق والنافذة أمام جميع السلطات فى الدولة سواء التشريعية أو التنفيذية أو القضائية وتمر الإتفاقيات الدولية المنضمة لها مصر تأسيساً على ذلك بعدة مراحل وإجراءات تبدأ بدراستها بمعرفة الجهات المعنية لتقرير التوقيع والموافقة عليها، ولضمان عدم مخالفتها للنظام القانوني المصرى والدستور بصفة خاصة ثم يعقب ذلك التوقيع وإجراءات العرض على مجلس الشعب للموافقة ثم إيداع وثائق التصديق ثم نشر الإتفاقية بالجريدة الرسمية بعد تحديد بدء نفاذها دوليا
إلا أنه بوجه خاص فإن هذه الاتفاقيات الدولية المعنية بمبادئ حقوق الإنسان وحرياته الأساسية نتيجة لاتصال أحكامها والمبادئ الواردة فيها بنصوص مقابلة لها فى الدستور المصري تتمتع بحماية خاصة إضافية هى الحماية المقررة للنصوص الدستورية ، بحيث ان مخالفة تلك المبادئ يعد مخالفة دستورية .
وان هذا الوضع القانونى يجعل نصوص الاتفاقيات الدولية المتعلقة بمبادئ حقوق الانسان والمنصوص عليها فى الدستور فى مرتبة خاصة ، حيث هى تقع عمليا فى مرتبة وسطى بين الدستور والقانون ، وذلك لكون مخالفتها يكون مخالفة لمواد دستورية فعلا ، وخلاصة القول هو ان الاتفياقيات الدولية التى تم التصديق عليها ونشرها بالجريدة الرسمية تدخل حيز النفاذ كقانون داخلى من قوانين البلاد طالما تم ذلك اثناء سريان دستور 1971 وحتى بعد صدور الاعلان الدستورى فالاتفاقيات الدولية هى جزء من النظام القانونى الداخلى .
ومما سبق فأن الحق فى سكن ملائم هو حق لكل انسان بموجب تلك النصوص التى تم عرضها من الاتفاقيات الدولية والتى هى جزءا رئيسيا من التشريعات الداخلية وفقا لوضعيتها القانونية التى سبق عرضها مما يعنى ان الدولة وقضائها ملتزمة بتطبيق تلك النصوص .
وقد أصدرت اللجنة المعنية بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية فى دورتها السادسة المنعقدة عام 1991 تعليقها العام رقم 4 والذى خصصتة لتناول الحق فى السكن الملائم وقد اوضحت اللجنة في هذا التعليق ان
” اصحاب الحق فى السكن الملائم هم جميع الافراد دون وضع قيود من اى نوع فأن من حق الافراد وكذلك الاسر الحصول على مسكن ملائم بغض النظر عن السن أو الوضع الاقتصادى أو المركز الاجتماعى “.
واوضحت اللجنة ان التمتع بهذا الحق لا يجب ان يخضع لاى شكل من اشكال التمييز .
واوضح التعليق ذاته ايضا
” ان الحق فى السكن لا ينبغى تفسيرة تفسيرا ضيقا أو تقييديا بل ينبغى النظر الية بأعتبارة حق المرأفى ان يعيش في مكان ما فى امن وسلام وكرامة ويجب كفالة الحق فى السكن لجميع الافراد بصرف النظر عن الدخل أو امكانية حيازة موارد اقتصادية “.
وجاء رأى الفقه على النحو على النحو ذاته
” ان الدولة كى يستقيم اودها يتعين ان تقوم على مفاهيم من مراعاة حقوق الانسان وضمان حياة المواطنين في سلام وسعادة ورفاهة ، وان على الدولة ان تقيم توازنا عادلا بين الحقوق الاساسية وبين حريات الافراد وبين المصلحة العامة “
( المرجع السابق ـ المستشار حاتم بجاتو )
” ان العدالة الاجتماعية ، في ضوء التحول العالمى المتنامى الى نظام اقتصاد السوق الحر هى صمام الامن الاهم للمجتمع كله ، ليس فقط من اجل الحفاظ على حق الطبقات الضعيفة والمهمشة اقتصاديا ، بل هى ضمانة تحول دون انفجارات اجتماعية تودى بكيان الدولة كلها “
( المرجع السابق ـ المستشار حاتم بجاتو )
ان هذه الفقرات السابق عرضها نستهدى بها وندلل على اهمية دور القضاء فى ترسيخ حقوق الانسان وتصويب مسار الدولة تجاهها كلما حادت عنه كأصل ومرجع من اهم المرجعيات فى اداء الدولة لدورها تجاه المواطنين خاصة فى تحقيق العدالة الاجتماعية والحفاظ على الطبقات الضعيفة والمهمشة اقتصاديا وترسيخ مبادئ حقوق الانسان نظرته للانسان وحقوقة التى يكتسبها لمجرد كونة انسانا ، لا سيما الحق فى السكن الملائم .
وقد كان للقضاء الادارى الدور الابرز والاهم فى هذا الامر حيث انه القضاء المختص بأختصام الجهه الادارية الممثلة للدولة في مثل هذه المنازعات وذلك لكونه قضاءا انشائيا وبمكنته ارساء المبادئ وفقا لما يقتضية الصالح العام
وفى ذلك قد قررت المحكمة الادارية العليا منذ اوائل احكامها انه
“يتميز القضاء عن القضاء المدنى انه ليس مجرد قضاء تطبيقى ، مهمتة تطبيق نصوص مقننة مقدما ، بل هو فى الاغلب قضاء انشائى ، لامندوحة له خلق الحل المناسب ، وبهذا أرسى القواعد لنظام قانونى قائم بذاتة ، ينبثق من طبيعة روابط القانون العام ،واحتياجات المرافق ومقتضيات حسن سيرها ، وايجاد مركز التوازن والموائمة بين ذلك وبين المصالح الفردية ، فأبتدع نظرياتة التى استقل بها فى هذا الشأن أو سبق القانون الخاص ، سواء فى علاقة الحكومة بالموظف أو فى علاقة المرافق العامة ، وضرورة استدامتها وحسن سيرها ، أو فى العقود الادارية ، أو في المسئولية ، أو فى غير ذلك من مجالات القانون العام ” .
( الحكم الصادر فى القضية رقم 157 لسنة 2 ق بتاريخ 2 يونية 1956 )
اعداد / حسام حداد ــ محام
وحتمية التزام الدولة بتوفيره
ان الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية بوجة عام هى حقوق لم تحصل على حجمها الحقيقى فى الدعوى اليها واقراراها والالتزام بها من قبل الحكومات المختلفة ، ويأتى الحق فى السكن الملائم ضمن حزمة تلك الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية ، ولما كانت حقوق الانسان بصفة عامة سواء كانت حقوقا اقتصادية واجتماعية وثقافية أو حقوقا مدنية وسياسية هى جزءا لا يتجزأ وان روح وجوهر كافة حقوق الانسان الاساسية وغايتها هو الكرامة الانسانية ، لذا فأنة يتعين حين النظر الى ان الهدف الاسمى من تلك القواعد يتعدى ظاهر نصوصها وهو صون كرامة الانسان لمجرد كونة انسان .
ويظهر ذلك الامر أهمية مبادئ وقواعد حقوق الانسان حيث انها فى الحقيقة تعلو على نصوص الدستور ، وذلك لكون الدستور يضع قواعد عامة يلتزم بها المشرع ولا يمكنه مخالفتها اثناء سنة للتشريعات المختلفة والمتنوعة وان نصوص الدستور دائما ما تقرر حقوقا عامة للمواطنين وحراتة وتبنى عليها اسس البنية التشريعية للدولة ولا يمكن للدساتير ان تتجاوز حقوق الانسان الاصلية والتى يستحقها كل انسان لكونة انسان لهذا فأن مبادئ حقوق الانسان تسمو على الدستور .
وفى هذا المعنى اشار المستشار حاتم بجاتو رئيس هيئة مفوضى المحكمة الدستورية العليا الى ان :
” ان التطورات التى طرأت على الانظمة القانونية والسياسية أفرزت طرحا حديثا لمفهوم حقوق الانسان ، وهو طرح اخذ فى التشكل والتغلل ، مؤداة ان الحقوق والحريات الاساسية ، قد اضحت مستعلية على المبادئ الدستورية ذاتها ، فلا يمكن للاخيرة ان تنفك عنها ، أوان تحيد ، بحيث تعد تلك الحقوق والحريات جزءا من النظام الدستورى الحاكم ولو لم ينص عليها صراحة فى الوثيقة الدستورية ، مما يتعين معة تطبيق معانيها وتحقيق مراميها ولو بغير نص ، كما لا يتصور كذلك ان ينص على ما يناقضها فى اى وثيقة دستورية ، بما يمكن معه القول انة قد اضحى هناك ما يعرف بالمبادئ فوق الدستورية ، بدأت فى التكوين والترسيخ ،وان الدور الرئيسى للدستور صار وضع الضوابط والاليات الكافلة لافضل حماية للمواطنين فى مواجهة سلطات الدولة المختلفة “
( الحماية الدستورية للحقوق السياسية والعدالة الاجتماعية فى ندوتى احتفال المحكمة الدستورية العليا بالعيد الاربعين للقضاء الدستورى من خلاصة عرض المستشار حاتم بجاتو رئيس هيئة مفوضى المحكمة الدستورية العليا ـ والمنشور بمجلة الدستورية العدد الخامس عشر ـ ابريل 2009 صــ 53 )
ولما كانت الغاية من ارساء وتطبيق مبادئ وقواعد حقوق الانسان هى التطور الحضارى على مستويات تنمية المجتمع وتقليل الفروق بين طبقاته ومنح فئاته المهمشة مزايا حقوقية تتيح له اليات للتمكين والتقدم ، فأنه يجب للوصول الى تلك الغاية ان تكون الدولة ملتزمة التزاما حتميا بتلك القواعد والنصوص ، وليس محض توجها لها ، أو أن تقوم بتطبيقه كلما استطاعت او سمحت لها ظروفها بتطبيقة .
الحق فى السكن الملائم ـ التزامات الدولة :
كثيرا ما يساء فهم التزامات الدولة ازاء الحق فى السكن الملائم ، فليس المقصود بهذة الالتزامات ضرورة قيام الدولة ببناء المساكن لجميع المواطنين أوتوفير المساكن مجانا للافراد ، أو حتى تلبية هذا الحق بنفس الاسلوب فى كل مكان وفى جميع الاوقات . ولكن التزمات الدولة بمقتضى الحق فى السكن تتمثل فى :
1- العمل بجميع الوسائل المناسبة على ضمان اتاحة المسكن المقبول بثمن معقول لكل فرد
2- اتخاذ سلسلة من التدابير بحيث تعكس سياساتها وتشريعاتها كافة عناصر الحق فى السكن .
3- حماية المنازل والاحياء السكنية ورفع مستواها لاوعدم القيام بتدميرها أو احداث الضرر بها .
( دائرة الحقوق ـ دليل تدريبى لدعاة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية )
ويتبين من هذا الايضاح لمفهوم الحق فى السكن الملائم ما يجب ان تقوم به الدولة من سياسة عامة من اقرار القوانين الملائمة التى تكرس لمواطنيها وتيسر لهم فرص الحصول على المسكن الملائم بأى وسيلة سواء كانت سن تشريعات تمكن المواطنين من الحصول على هذا الحق او عن طريق دعمها لهذا الحق او عن طريق بناء المساكن بشكل مباشر او غير ذلك بشرط الحصول على النتيجة ذاتها من توفير المسكن الملائم لكل مواطن دون تمييز من اى نوع بين المواطنين او لاى سبب ، مع ضرورة حماية المساكن واصحابها وعدم اقرار ساسات الاخلاء القسرى لاى تجمع سكنى قائم .
مدى تعلق الحق بالسكن بالحقوق الاخرى :
ويرتبط الحق فى السكن بعدة حقوق أخرى مثل الحق فى الكرامة الإنسانية، ومبدأ عدم التمييز، والحق فى مستوى معيشة مناسب، والحق فى حرية اختيار محل الإقامة، والحق فى التعبير وإنشاء الجمعيات، والحق فى سلامة الفرد، والحق فى عدم الخضوع للتدخل التعسفى فى خصوصيات الشخص أو أسرته أو منزله أو مراسلاته، والحق فى العيش فى بيئة نظيفة، والحق فى أعلى مستوى ممكن من الصحة العقلية والبدنية .
فأن الحق فى سكن ملائم هو احد عناصر الاستقرار الانسانى التى بدونها لا يملك الشخص عملا مناسبا او يمكنة الحفاظ على عملة واستقرارة فى تكوين اسرة او استطاعة الانسان التفكير والابداع واو تكوين الاراء الحرة او البعد عن الجريمة والانحراف وكثيرا جدا من عوامل الاستقرار يستلزم ان يكون الانسان مستقرا فى سكن ملائم يمكنة من التعليم والعمل وتكوين الاراء اما عن تعلق الاحق فى السكن الملائم بحق تكوين الجمعيات يتمثل فى حق فى تكوين جمعيات للحفاظ على مصالح اصحاب هذا الحق مثلا كجمعية المستأجريين وخلافة .
” اذا لم يتوافر المأوى المناسب يصبح من الصعب ضمان العمل والمحافظة علية ، وتتهدد الصحة الجسدية والعقلية ويتعرقل التعليم ، ويصبح ارتكاب العنف اسهل وتختل الخصوصية وتجف العلاقات “
( حقوق الانسان من اجل كرامة الانسان ـ وثيقة تمهيدية بشأن الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية ـ صادرة عن منظمة العفو الدولية صــ 20 )
حق الانسان فى السكن الملائم فى القانون الدولى :
حق الانسان فى سكن ملائم قد اقره الاعلان العالمى لحقوق الانسان والصادر سنة 1948 بموجب نص المادة 25 فقرة اولى منه والتى نصت على ان
” لكل شخص حق فى مستوى معيشة يكفى لضمان الصحة والرفاهه له ولاسرتة ، وخاصة على صعيد المأكل والملبس والمسكن والعناية الطبية وصعيد الخدمات الاجتماعية الضرورية ، وله الحق فى ما يأمن به الغوائل فى حالات البطالة أو المرض أو العجز أو الترمل أو الشيخوخة أو غير ذلك من الظروف الخارجة عن ارادتة والتى تفقدة اسباب عيشة “
كما نص اعلان الامم المتحدة لحقوق الطفل سنة 1959 على مجموعة من المبادئ التى يجب الالتزام بها ومنها ما هو متعلق بالحق فى السكن ومنها
المبدأ الرابع
” يجب أن يتمتع الطفل بفوائد الضمان الاجتماعي وأن يكون مؤهلا للنمو الصحي السليم. وعلي هذه الغاية، يجب أن يحاط هو وأمه بالعناية والحماية الخاصتين اللازمتين قبل الوضع وبعده. وللطفل حق في قدر كاف من الغذاء والمأوي واللهو والخدمات الطبية”.
واتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة قررت بنص المادة 14 منها وفى فقرتها الثانية البند ح انه
” تتخذ الدول الاطراف جميع التدابير المناسبة للقضاء على التمييز ضد المرأة فى المناطق الريفية لكى تكفل لها ، على اساس المساواة بين الرجل والمرأة ، ان تشارك فى التنمية الريفية وتستفيد منها ، وتكفل للريفية بوجه خاص الحق فى :
………………………………….. (ح) التمتع بظروف معيشة ملائمة، ولا سيما فيما يتعلق بالإسكان والمرفق الصحية والإمداد بالكهرباء والماء والنقل والمواصلات.”
والاتفاقيـة الدوليـة للقضـاء علـى كافـة أشـكال التمييز ضـد المرأة (الأمم المتحدة 1967):
انضمت مصر للاتفاقية بموجب القرار الجمهوري رقم 434 لسنة 1981 وصدقت مصر على الإتفاقية بتاريخ 18 سبتمبر 1981
وقد نصت الاتفاقية الدولية الخاصة بالقضاء على جميع اشكال التمييز العنصرى قد نصت فى المادة الخامسة على ان
” إيفاء للالتزامات الأساسية المقررة في المادة 2 من هذه الاتفاقية، تتعهد الدول الأطراف بحظر التمييز العنصري والقضاء عليه بكافة أشكاله، وبضمان حق كل إنسان، دون تمييز بسبب العرق أو اللون أو الأصل القومي أو الاثني، في المساواة أمام القانون، لا سيما بصدد التمتع بالحقوق التالية:
(أ) الحق في معاملة علي قدم المساواة أمام المحاكم وجميع الهيئات الأخرى التي تتولى إقامة العدل،
(ب) الحق في الأمن علي شخصه وفي حماية الدولة له من أي عنف أو أذى بدني، يصدر سواء عن موظفين رسميين أو عن أية جماعة أو مؤسسة،
(ج) الحقوق السياسية، ولا سيما حق الاشتراك في الانتخابات -اقتراعا وترشيحا- علي أساس الاقتراع العام المتساوي، والإسهام في الحكم وفي إدارة الشؤون العامة علي جميع المستويات، وتولي الوظائف العامة علي قدم المساواة،
(د) الحقوق المدنية الأخرى، ولا سيما:
“1″ الحق في حرية الحركة والإقامة داخل حدود الدولة،
“2″ الحق في مغادرة أي بلد، بما في ذلك بلده، وفي العودة إلي بلده،
“3″ الحق في الجنسية،
“4″ حق التزوج واختيار الزوج،
“5″ حق التملك بمفرده أو بالاشتراك مع آخرين،
“6″ حق الإرث،
“7″ الحق في حرية الفكر والعقيدة والدين،
“8″ الحق في حرية الرأي والتعبير،
“9″ الحق في حرية الاجتماع السلمي وتكوين الجمعيات السلمية أو الانتماء إليها،
(هـ) الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، ولا سيما الحقوق التالية:
“1″ الحق في العمل، وفي حرية اختيار نوع العمل، وفي شروط عمل عادلة مرضية، وفي الحماية من البطالة، وفي تقاضي أجر متساو عن العمل المتساوي، وفي نيل مكافأة عادلة مرضية،
“2″ حق تكوين النقابات والانتماء إليها،
“3″ الحق في السكن،
“4″ حق التمتع بخدمات الصحة العامة والرعاية الطبية والضمان الاجتماعي والخدمات الاجتماعية،
“5″ الحق في التعليم والتدريب،
“6″ حق الإسهام علي قدم المساواة في النشاطات الثقافية،
(و) الحق في دخول أي مكان أو مرفق مخصص لانتفاع سواد الجمهور، مثل وسائل النقل والفنادق والمطاعم والمقاهي والمسارح والحدائق العامة.
والاتفاقية الدولية لازالة كافة اشكال التفرقة العنصرية 1966 ، انضمت مصر للاتفاقية بالقرار الجمهورى رقم 369 لسنة 1967 بتاريخ 25/1/1967 وصدقت مصر على الاتفاقية فى 1 مايو 1967 وابدت تحفظا على نص المادة 22 من الاتفاقية التى تقضى بأحالة اى نزاع بتطبيق أوتفسير الاتفاقية ، الى محكمة العدل الدولية للفصل فيه .
ونشرت الاتفاقية بالجريدة الرسمية بالعدد 45 فى 11/11/1972 ومعمول بها فى مصر اعتبارا من 4/1/1969 ، وذلك تاريخ دخول الاتفاقية لحيز النفاذ .
وقد نصت اتفاقية حقوق الطفل:
“
تعترف الدول الأطراف بحق كل طفل في مستوى معيشي ملائم لنموه البدني والعقلي والروحي والمعنوي والاجتماعي.
يتحمل الوالدان أو أحدهما أو الأشخاص الآخرون المسؤولون عن الطفل، المسؤولية الأساسية عن القيام، في حدود إمكانياتهم المالية وقدراتهم، بتأمين ظروف المعيشة اللازمة لنمو الطفل.
تتخذ الدول الأطراف، وفقا لظروفها الوطنية وفي حدودإمكانياتها، التدابير الملائمة من أجل مساعدة الوالدين وغيرهما من الأشخاصالمسؤولين عنالطفل،علىإعمالهذا الحق وتقدم عند الضرورة المساعدة المادية وبرامج الدعم، ولا سيما فيما يتعلقبالتغذية والكساء والإسكان.
تتخذ الدول الأطراف كل التدابير المناسبة لكفالة تحصيل نفقة الطفل من الوالدين أو من الأشخاص الآخرين المسؤولين ماليا عن الطفل، سواء داخل الدولة الطرف أو في الخارج. وبوجه خاص، عندما يعيش الشخص المسؤول ماليا عن الطفل في دولة أخرى غير الدولة التي يعيش فيها الطفل، تشجع الدول الأطراف الانضمام إلى اتفاقات دولية أو إبرام اتفاقات من هذا القبيل، وكذلك اتخاذ ترتيبات أخرى مناسبة.”
والاتفاقية الدولية لحقوق الطفل قد انضمت اليها مصر بالقرار الجمهورى رقم 260 لسنة 1990 وتحديدا بتاريخ 24/5/1990 وصدقت على الاتفاقية بتاريخ 8/ يوليو 1990 ونشرت بالجريدة الرسمية بالعدد 7 في 14/2/1991 .
وقد نص العهد الدولى للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية من خلال فى الفقرة
1 من المادة 11 والتى تنص على ان
” تقر الدول الأطراف فى هذا العهد بحق كل شخص فى مستوى معيشى كاف له ولأسرته، يوفر ما يفى بحاجتهم من الغذاء والكساء والمأوى، وبحقه فى تحسين متواصل لظروفه المعيشية. وتتعهد الدول الأطراف باتخاذ التدابير اللازمة لإنفاذ هذا الحق، معترفة فى هذا الصدد بالأهمية الأساسية للتعاون الدولى القائم على الارتضاء الحر ” .
والعهد الدولى للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وقعت عليه مصر بتاريخ 4/8/1967 وتم التصديق علية بتاريخ 14/1/1982 وتم الانضمام الية بموجب القرار الجمهورى رقم 537 لسنة1981 ونشر فى الجريدة الرسمية بالعدد رقم 15 بتاريخ 15/4/1982واصبح منذ ذلك التاريخ من القوانين الداخلية للبلاد وذلك بعد مرور ثلاثة اشهر على التصديق وفقا لنص المادة 27 من الاتفاقية .
وقد انتهج المشرع الدستورى المصرى النظام الذى يجعل الإتفاقيات الدولية لها مرتبة القوانين حيث أن الاتفاقيات الدولية بوجه عام وفقاً للنظام القانونى فى مصر، وطبقاً لنص الفقرة الأولى من المادة 151 من الدستوروالصادر سنة 1971 تحتل ذات المكانة التى تتمتع بها القوانين الصادرة من المجلس التشريعى كما جاء بالاعلان الدستورى ذات معنى نص المادة 151 من الدستور السابق من خلال المادة 56 بالبند السادس والذى قرر ان “يتولى المجلس الاعلى للقوات المسلحة ادارة شئون البلاد وله فى سبيل ذلك مباشرة السلطات الاتية : 1- …..
6- تمثيل الدولة في الداخل والخارج ، وابرام الاتفاقيات والمعاهدات الدولية . وتعتبر جزءا من النظام القانونى في الدولة “.
والمعاهدات والاتفاقات الدولية تلى مباشرة الدستور حيث يجرى نص الفقرة سالفة الذكر بالمادة 151 من دستور 1971 بأن رئيس الجمهورية هو المنوط به إبرام الاتفاقيات الدولية وإبلاغها لمجلس الشعب بما يتناسب من البيان، وتكون للاتفاقية قوة القانون بعد إبرامها والتصديق عليها ونشرها وفقاً للأوضاع المقررة بالجريدة الرسمية .
وترتيباً على ذلك فان الاتفاقيات الدولية المعنية بحقوق الإنسان وحرياته، تعتبر بعد الموافقة على الانضمام إليها ثم التصديق عليها ونشرها بالجريدة الرسمية للبلاد وذلك عملاً بالمادة 151 من الدستور بمثابة قانون من القوانين الصادرة عن السلطة التشريعية ، وبالتالي تعتبر نصوصها من النصوص القانونية الصالحة للتطبيق والنافذة أمام جميع السلطات فى الدولة سواء التشريعية أو التنفيذية أو القضائية وتمر الإتفاقيات الدولية المنضمة لها مصر تأسيساً على ذلك بعدة مراحل وإجراءات تبدأ بدراستها بمعرفة الجهات المعنية لتقرير التوقيع والموافقة عليها، ولضمان عدم مخالفتها للنظام القانوني المصرى والدستور بصفة خاصة ثم يعقب ذلك التوقيع وإجراءات العرض على مجلس الشعب للموافقة ثم إيداع وثائق التصديق ثم نشر الإتفاقية بالجريدة الرسمية بعد تحديد بدء نفاذها دوليا
إلا أنه بوجه خاص فإن هذه الاتفاقيات الدولية المعنية بمبادئ حقوق الإنسان وحرياته الأساسية نتيجة لاتصال أحكامها والمبادئ الواردة فيها بنصوص مقابلة لها فى الدستور المصري تتمتع بحماية خاصة إضافية هى الحماية المقررة للنصوص الدستورية ، بحيث ان مخالفة تلك المبادئ يعد مخالفة دستورية .
وان هذا الوضع القانونى يجعل نصوص الاتفاقيات الدولية المتعلقة بمبادئ حقوق الانسان والمنصوص عليها فى الدستور فى مرتبة خاصة ، حيث هى تقع عمليا فى مرتبة وسطى بين الدستور والقانون ، وذلك لكون مخالفتها يكون مخالفة لمواد دستورية فعلا ، وخلاصة القول هو ان الاتفياقيات الدولية التى تم التصديق عليها ونشرها بالجريدة الرسمية تدخل حيز النفاذ كقانون داخلى من قوانين البلاد طالما تم ذلك اثناء سريان دستور 1971 وحتى بعد صدور الاعلان الدستورى فالاتفاقيات الدولية هى جزء من النظام القانونى الداخلى .
ومما سبق فأن الحق فى سكن ملائم هو حق لكل انسان بموجب تلك النصوص التى تم عرضها من الاتفاقيات الدولية والتى هى جزءا رئيسيا من التشريعات الداخلية وفقا لوضعيتها القانونية التى سبق عرضها مما يعنى ان الدولة وقضائها ملتزمة بتطبيق تلك النصوص .
وقد أصدرت اللجنة المعنية بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية فى دورتها السادسة المنعقدة عام 1991 تعليقها العام رقم 4 والذى خصصتة لتناول الحق فى السكن الملائم وقد اوضحت اللجنة في هذا التعليق ان
” اصحاب الحق فى السكن الملائم هم جميع الافراد دون وضع قيود من اى نوع فأن من حق الافراد وكذلك الاسر الحصول على مسكن ملائم بغض النظر عن السن أو الوضع الاقتصادى أو المركز الاجتماعى “.
واوضحت اللجنة ان التمتع بهذا الحق لا يجب ان يخضع لاى شكل من اشكال التمييز .
واوضح التعليق ذاته ايضا
” ان الحق فى السكن لا ينبغى تفسيرة تفسيرا ضيقا أو تقييديا بل ينبغى النظر الية بأعتبارة حق المرأفى ان يعيش في مكان ما فى امن وسلام وكرامة ويجب كفالة الحق فى السكن لجميع الافراد بصرف النظر عن الدخل أو امكانية حيازة موارد اقتصادية “.
وجاء رأى الفقه على النحو على النحو ذاته
” ان الدولة كى يستقيم اودها يتعين ان تقوم على مفاهيم من مراعاة حقوق الانسان وضمان حياة المواطنين في سلام وسعادة ورفاهة ، وان على الدولة ان تقيم توازنا عادلا بين الحقوق الاساسية وبين حريات الافراد وبين المصلحة العامة “
( المرجع السابق ـ المستشار حاتم بجاتو )
” ان العدالة الاجتماعية ، في ضوء التحول العالمى المتنامى الى نظام اقتصاد السوق الحر هى صمام الامن الاهم للمجتمع كله ، ليس فقط من اجل الحفاظ على حق الطبقات الضعيفة والمهمشة اقتصاديا ، بل هى ضمانة تحول دون انفجارات اجتماعية تودى بكيان الدولة كلها “
( المرجع السابق ـ المستشار حاتم بجاتو )
ان هذه الفقرات السابق عرضها نستهدى بها وندلل على اهمية دور القضاء فى ترسيخ حقوق الانسان وتصويب مسار الدولة تجاهها كلما حادت عنه كأصل ومرجع من اهم المرجعيات فى اداء الدولة لدورها تجاه المواطنين خاصة فى تحقيق العدالة الاجتماعية والحفاظ على الطبقات الضعيفة والمهمشة اقتصاديا وترسيخ مبادئ حقوق الانسان نظرته للانسان وحقوقة التى يكتسبها لمجرد كونة انسانا ، لا سيما الحق فى السكن الملائم .
وقد كان للقضاء الادارى الدور الابرز والاهم فى هذا الامر حيث انه القضاء المختص بأختصام الجهه الادارية الممثلة للدولة في مثل هذه المنازعات وذلك لكونه قضاءا انشائيا وبمكنته ارساء المبادئ وفقا لما يقتضية الصالح العام
وفى ذلك قد قررت المحكمة الادارية العليا منذ اوائل احكامها انه
“يتميز القضاء عن القضاء المدنى انه ليس مجرد قضاء تطبيقى ، مهمتة تطبيق نصوص مقننة مقدما ، بل هو فى الاغلب قضاء انشائى ، لامندوحة له خلق الحل المناسب ، وبهذا أرسى القواعد لنظام قانونى قائم بذاتة ، ينبثق من طبيعة روابط القانون العام ،واحتياجات المرافق ومقتضيات حسن سيرها ، وايجاد مركز التوازن والموائمة بين ذلك وبين المصالح الفردية ، فأبتدع نظرياتة التى استقل بها فى هذا الشأن أو سبق القانون الخاص ، سواء فى علاقة الحكومة بالموظف أو فى علاقة المرافق العامة ، وضرورة استدامتها وحسن سيرها ، أو فى العقود الادارية ، أو في المسئولية ، أو فى غير ذلك من مجالات القانون العام ” .
( الحكم الصادر فى القضية رقم 157 لسنة 2 ق بتاريخ 2 يونية 1956 )
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق