الأحد، 31 مارس 2013

ورقة حول ماهية النقابات المهنية
 حسام حداد 

محام

النقابات المهنية  بين الواقع والقانون:
لما كانت النقابات بصفة عامة مهنية او عمالية تعد من موسسات المجتمع المدنى ، وان تلك المؤسسات تعتبر همزات وصل بين قطاعات كبيرة من المجتمع بكافة اطيافة المختلفة  متمثلة فى اعضائها وبين الدولة والقائمين عليها ، وانه حينما تكون تلك المؤسسات لا تمثل اعضائها ولا تكون لها قيمة بالنسبة لاعضائها الا للحصول على ترخيص للمهنة ، او انه يخصم من العامل اشتراكا اجباريا بمصنعة  فأنها بذلك تكون قد خرجت عن دورها كمؤسسة  . ويظهر ذلك جليا حينما تسيطر الدولة على تلك المؤسسات والتنظيمات التى تضم اعداد كبيرة من ابناء الوطن ، وهو ما حدث طوال العقود السابقة  فى مصر عن طريق سن التشريعات التى تساعد على احكام تلك السيطرة وعن طريق السيطرة على الاشخاص القائمين على ادارة تلك المؤسسات وكان ذلك عن طريق الاجهزة الامنية من لزوم الموافقات الغير قانونية والغير مبررة على ادرة شئون تلك المؤسسات   ، مما يحكم السيطرة على تلك المؤسسات ويظهر ذلك بوضوح شديد فى الاحزاب والنقابات سواء كانت عمالية او مهنية .
وهذه الامور هى احد اهم اسباب قيام ثورة 25 يناير 2011 وهو انه وخلال العقود السابقة ظلت الفجوة بين الدولة والقائمين عليها تزداد بأزدياد احكام السيطرة وتدخل اجهزة الامن بالموافقة والرفض واحيانا الاستبعاد والاقصاء وخلافه للعناصر النشطة فى المواقع الحيوية من تلك المؤسسات التى يمكنها من خلال العمل الجاد والقيام بوظيفتها الحيوية وهى ان تقوم بالضغط على الدولة والقائمين عليها لتغيير سياستهم لما هو افضل للمجتمع . فأن ازدياد احكام السيطرة بهذا الشكل قد ادى الى ان النقابات لا تعبر عن اصوات اعضاءها الى اجهزة الدولة ، وقد كان نتيجة لذلك فقدان حلقة الوصل بين تلك النقابات والدولة وبالتالى اصبحت تلك المؤسسات موجودة فى الحياة العملية دون تأثيير فى الحياة العامة .

وقد جاء بحكم المحكمة الدستورية الصادر بتاريخ 2/1/2011 فى الدعوى رقم 198 لسنة 23 ق دستورية  ان
“  وحيث ان قضاء هذه المحكمة قد تواتر على ان الديمقراطية النقابية التى كرسها ، وأقام صرحها نص المادة (56) من الدستور ، تحتم أن يكون التنظيم النقابى قائما وفق مقاييس ديمقراطية يكون القانون كافلا لها ، توكيدا لاهمية وخطورة المصالح التى يمثلها ، وعمق اتصالها بالحقوق المقررة قانونا لاعضائها ، فلا ينحاز العمل النقابى لمصالح جانبية لبعضهم محدودة اهميتها ، بل يكون تقدميا بالضرورة ، متبنيا نهجا مقبولا من جموعهم ، وقابلا للتغيير على ضوء ارادتهم . كما وأن الديمقراطية النقابية تعتبر مفترضا أوليا لوجود حركة نقابية تستقل بذاتيتها ومناحى نشاطها ،وبها يكون العمل النقابى اسهاما جماعيا فى المجتمع المدنى ، متى كان هذا العمل منفتحا لكل الاراء ، قائما على فرص حقيقية لتداولها وتفاعلها ، بما يوفق بينها قدر الامكان أو يبدلها بغيرها ، فلا يكون العمل النقابى املاء أو التواء ، بل تراضيا والتزاما ، والا كان متجاوزا الحدود التى ينبغى ان يترسمها “.
ولما كان ذلك وبعد قيام ثورة سلمية شعبية رائعة تقوم بتصحيح الاوضاع فيجب على كل المجتمع مراجعة اداءة والانتقال من حالة الخمول وعدم الفاعلية الى حالة الانتعاش بنسيم الحرية ، ويقع الدور الاكبر فى ذلك على مؤسسات المجتمع المدنى  وعلى راسها النقابات  ، ومنظمات التى تعمل بمجال حقوق الانسان  النظر للمستقبل كيف يكون ؟ وبالنسبة للنقابات المهنية وخاصة بعد صدور حكم المحكمة الدستورية فى الدعوى رقم 198 لسنة 23 قضائية دستورية بعدم دستورية القانون رقم 100 لسنة 1993 بشأن ضمانات ديمقراطية التنظيمات النقابية المهنية والمعدل بالقانون رقم 5 لسنة 1995  والذى صدر الحكم بعدم دستوريتة ، وكذلك  مما فتح الباب امام النقابات المهنية المختلفة لعقد جمعيات عمومية واجراء انتخابات جديدة وفقا للقوانين المنظمة لكل نقابة مهنية .
الدور الاصيل للنقابات واسباب وجودها هو ان تكون مسئولة عن  رعاية اعضاءها والعمل على تطوير اداءهم المهنى وان تذلل لاعضائها العقبات للعمل فى افضل ظروف وان تهيئ لهم المناخ المناسب الذى يرضيهم ويطور احوالهم ، فضلا عن الخدمات الاجتماعية المختلفة و……..
وبالرجوع لتعريف النقابة نجدها
     ” هى تنظيم شعبي ديمقراطى لاصحاب المهنة الواحدة مهمتة الدفاع عن مصالحهم وتطوير ادواتهم المهنية ووضع مواثيق الشرف واخلاقيات الممارسة المهنية لاعضائها “
(تعريف منقول عن ورقة عمل حول النقابات المهنية ـ من اعداد الاستاذ سيد فتحى ـ مدير مؤسسة الهلالى للحريات )
ولكننا نجد ان النقابات المهنية يتم انشائها بقانون خاص وانها تعمل على نواحى اخرى هى فى الاصل ليست من صميم اعمال النقابات ، حيث يسند للنقابات المهنية عادة القيد بجداولها كشرط لممارسة المهنة واصدار تصاريح العمل احيانا واسقاط العضوية وتنظيم القيد ورفضة والتظلم منة و…. ، والحقيقة ان هذه المهام فى الاصل ليست دور النقابة ولكنها مهام الدولة ذاتها لذلك قد استقر الفقة والقضاء اعتبار النقابات المهنية شخصا من اشخاص القانون العام . وهذا يعنى خروجا على الاصل فى دور النقابات .

ومن فتاوى مجلس الدولة :
“استظهرت الجمعية العمومية أن الأصل في ملكية الدولة أو مصالحها أو هيئاتها أنها ملكية عامة يتم رصدها للمنفعة العامة بالفعل أو بمقتضى قانون أو مرسوم أو إقرار من الوزير المختص وأن نقل الانتفاع بالمال العام بين أشخاص القانون العام يكون بنقل الإشراف الإداري على هذه الأموال دون مقابل ولا يعد ذلك من قبيل النزول عن أموال الدولة أو التصرف فيها إنما هو نقل التخصيص من وجه من وجوه النفع العام إلى وجه آخر من هذه الوجوه إذ أن المال العام يتبع التخصيص نشأة وتغييرا وانقضاء و لا تنتهي صفته كمال عام إلا بانتهاء تخصيصه لأي من تلك الوجوه بموجب سند قانوني بذلك أو بالفعل. واستثناء من هذا الأصل يكون للجهة العامة الانتفاع بالمال العام في الغرض الذي اعد له بمقابل شريطة أن يكون أداء هذا المقابل رهينا بمواقف الجهة المستفيدة ولا يعد هذا الاتفاق تأجيرا بل هو عقد انتفاع بالمال العام ــ لاحظت الجمعية العمومية أن النقابات المهنية وفقا للتكييف القانوني السليم ـ تعد من أشخاص القانون العام ذلك لأنها تجمع بين مقومات هذه الأشخاص فإنشاؤها يتم بقانون أو مرسوم أو بأداة تشريعية أخرى وأغراضها وأهدافها ذات نفع عام فهي تستهدف أساسا كفالة حسن سير وأداء الخدمات التي يقوم بها أعضاؤها للمواطنين ورعاية حقوق هؤلاء الأعضاء في أداء مهماتهم وتنظيمها فاشتراك الأعضاء في نقابتهم أمر حتمي ولها على أعضائها سلطة تأديبية ولهؤلاء الأعضاء دون سواهم حق احتكار مزاولة مهنتهم ولا يجوز لغيرهم مزاولتها كما أن من المقرر ان تنظيم المهن الحرة كالطب والمحاماة والهندسة وهي مرافق عامة مما يدخل في صميم اختصاص الدولة بوصفها قوامة على الصالح العام والمرافق العامة فإذا رأت الدولة أن تتخلى عن هذا الأمر لأعضاء المهنة أنفسهم لأنهم أقدر عليه مع تخويلهم نصيب من السلطة العامة يستعينون به على تأدية رسالتهم مع الاحتفاظ بحقها في الإشراف القانوني والرقابة وتحقيقا للصالح العام فإن ذلك لا يغير من التكييف القانوني لهذه المهن بوصفها مرافق عامة تستهدف النفع العام”.
(الفتوى رقم 278 سنة الفتوى 58 تاريخ الجلسة 3/3/2004 تاريخ الفتوى 31/3/2004 رقم الملف 225/2/7 رقم الصفحة 338)

وقد جاء بحكم المحكمة الدستورية العليا الصادر فى 6/12/1997 فى القضية رقم 86 لسنة 18 قضائية :
   ” ان تكوين التنظيم النقابى ـ مهنيا كان أم عماليا ـ  فرع من حرية الاجتماع التى لا يجوز اعاقتها بقيود جائرة لا تندرج تحت تنظيمها وانما تعتبر عدوانا عليها يعطلها أو ينال من دائرة ممارستها ، ويجب بالتالى ان يكون تكوين هذا التنظيم عملا اراديا ، فلا يكون الانضمام الى نقابة بذاتها ولا تركها عملا قسريا ، وانما تتمثل الحرية النقابية التى كفلها الدستور بنص م 56 في ارادة اختيار المنظمة النقابية التى يطمئن الشخص اليها ، ولو من خلال انهاء عضويتة فى احداها ايثارا لغيرها ، وكذلك فى انتقاء اكثر من منظمة عند تعددها ـ لينضم اليها جميعا اذا كان مستوفيا شروط القيد فى كل منها ، وفى ان ينعزل عنها بأكملها فلا يلج ابوابها .. وينبغى بالتالى ان يعامل مبدأ الحرية النقابية بأعتبارة لازما لاستقرار المهنيين والعمال وتطوير أوضاعهم أيا كان قطاع عملهم ودون تمييز فيما بينهم في مجال تكوين منظماتهم واختيار تلك التى ينضمون اليها او يتسلبون منها ، فلا يردون عنها أو يساقون اليها بناء على توجهاتهم السياسية أو انتماءتهم ايا كان لونها “   



وقد اشارت المحكمة الدستورية ايضا فى القضية رقم 6 لسنة 15 ق دستورية فى حكمها الصادر بجلسة 

15/4/1995
  ” ومن حيث ان المستفاد من احكام المادة 56 من الدستور ان قيام النقابات واتحاداتها على اساس ديمقرارطى يدل على ان حكمها جاء عاما مطلقا ، منصرفا الى كل تنظيم نقابى ـ مهنيا كان ام عماليا ـ ممتدا الى تشكيلاتها جميعا ـ على تباين مستوياتها ودرجاتها . وان مبدا الحرية النقابية يعنى حقهم في تكوين منظماتهم النقابية بغض النظر عن معتقداتهم أو ارائهم السياسية او توجهاتهم او انتمائتهم ، ودون اخلال بحق النقابة ذاتها فى ان تقرر بنفسها أهدافها ووسائل تحقيقها وطرق تمويلها ، واعداد القواعد التى تنظم بها شئونها “

الفرق بين النقابات المهنية والنقابات العمالية:
الحقيقة هو ان ليس هناك فى الاصل لمفهوم كلمة نقابة بين النقابات المهنية والنقابات العمالية ، الا ان المشرع المصرى قد فرق بين هذه النقابات وتلك فى عدة مواضع نجملها فى الجدول الاتى :

النقابات العمالية
النقابات المهنية
كيفية انشائها:
يتم انشاء النقابات العمالية بأرادة اعضاءها وفقا لما قررة قانون النقابات العمالية رقم 35 لسنة 1976 .
كيفية انشائها :
يتم انشائها بموجب قانون يصدر عن السلطة التشريعية يخص كل نقابة على حدة
وظيفتها :
الدفاع عن مصالح اعضاءها .
وظيفتها :
تنظيم شئون المهنة .
الانضمام لعضويتها : انضمام اختيارى
الانضمام لعضويتها : انضمام اجبارى
ممارسة العمل :
لا يتوقف عمل العامل على عضوية النقابة
ممارسة العمل :
من شروط ممارسة المهنة الانضمام للنقابة فى النقابات المهنية .
الاداء المهنى :
تقوم النقابة على تحسين فرص العمل وتحسين اجور الاعضاء كلما امكنها ذلك .
الاداء المهنى :
النقابات تقوم بمساءلة اعضاءها عن اداءهم المهنى ومعاقبتهم تأديبيا عند اللزوم ووفقا لقانون كل نقابة
تعتبر النقابات العمالية من اشخاص القانون الخاص
تعتبر النقابات المهنية من اشخاص القانون العام
جهة الاختصاص القضائى هى المحاكم العادية
جهة الاختصاص القضائى هى مجلس الدولة

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق